وهو الأصح، وقبله (١):
١ - إِنِّي حَلَفْتُ وَلَمْ أَحْلِفْ عَلَى فَنَدٍ ... فِنَاءَ بَيْتٍ مِنَ السَّاعِينَ مَعْمُورِ
وهما من البسيط.
١ - [قوله: "على فند" بفتح الفاء والنون، وهو الكذب. وقد أفند إفنادًا إذا كذب] (٢)
قوله: "فناء بيت" أراد به الكعبة المشرفة -عظمها الله تعالى-، وأراد "بالساعين" الطائفين والذين يسعون إليه من كل الجهات، ويروى: من السارين.
٢ - و"الباعث" الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم، و"الوارث" الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، قوله: "قد ضمنت" بكسر الميم المخففة بمعنى: تضمنت أي اشتملت عليهم، أو بمعنى كفلت؛ كأنها تكفلت بأبدانهم، قوله: "في دهر الدهاير" الدهر: الزمان، ويجمع على دهور، ويقال: الدهر: الأبد، ويقال: دهر داهر؛ كقولهم: أبد أبيد، وقولهم: دهر دهارير؛ أي شديد كقولهم: ليلة ليلاء، ونهار أنهر، ويوم أيوم، وساعة سوعاء، ويقال: دهرُ الدهارير: الزمن السالف، وقيل: أول الأزمنة السالفة، فهو من باب التشبيه (٣)؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ لأنه إذا بعث من تقادم دهره وتطاول عهده فما قرب أولى، وإذا قيل: دهر دهارير بالصفة فمعناه: شديد كما ذكرنا، وأنشد سيبويه لرجل من أهل نجد (٤):
حَتَّى كَأَنْ لمْ يكنْ إلا تَذَكُّرَهُ ... والدهرُ أيَّتَمَا حَالٍ دَهَارِيرُ
الإعراب:
قوله: "إني حلفت": جملة اسمية مؤكدة بإن، وقولهم: "ولم أحلف": جملة مؤكدة للجملة السابقة، وقوله: "على فند" متعلق بقوله: لم أحلف، قوله: "فناء البيت" كلام إضافي
= ................................ ... إياهم الأرض بالدهر الدهارير
وأخرى لأمية بن أبي الصلت، وانظره في الخزانة (٢/ ٤٠٩)، وشرح التصريح (١/ ١٠٥)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٥٦).
(١) هذا البيت قبل بيت الشاهد ببيت آخر هو:
في أكبر الحج حافٍ غير منتعل ... من حالف محرم بالحج مصبور
(٢) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(٣) في (أ): التنبيه.
(٤) البيت من بحر من البسيط، نسب لعثير بن لبيد العذري، وقيل: لعثمان بن لبيد العذري، وقيل: لحريث بن جبلة، وقيل: لابن عيينة المهلبي، ومعناه: أن الدهر دهور متقلبة بالناس متصرفة بالخير والشر. ينظر اللسان، مادة: "دهر". وهو في الكتاب لسيبويه (١/ ٢٤٠)، وفيه يقول: "وأما قوله (... البيت) فإنما هو بخزلة قولك: والدهر دهارير كل حال وكل مرة، أي في كل حال وفي كل مرة، فانتصب لأنه ظرف كما تقول: القتال كل مرة وكل أحوال الدهر".