144

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

أولا: سيستمر في دعوته إلى الديمقراطية وتأييدها لكنه سيحاول سوق حكوماتها ما أمكن إلى الطرق التي تؤيد مصالحه، فهم الآن يؤيدون رحيل القذافي؛ لأن هذا أصبح مطلبا شعبيا عاما لا قبل لأحد بمعارضته، لكن هذا لا يعني الوقوف مع الثوار بمعنى تمكينهم من أن يكونوا هم الحكام الذين يخلفون القذافي، وقد حذر بعضهم فعلا من عدم التعجل في تأييد الثوار قبل معرفة حقيقتهم، هذا بالرغم من أن قادة الثورة المعترف بهم حتى الآن يصرحون بأن الدولة التي يريدونها هي دولة مدنية (أي غير دينية)، وأنها ستكون دولة تعددية، إلى آخر الأوصاف التي يرضى عنها الغرب.

وسيفعلون الشيء نفسه بالنسبة لتونس، ومما يساعدهم على ذلك: أنه رغم قوة التيار الإسلامي هنالك؛ إلا أنه ليس في قوة التيارات الإسلامية المصرية، وأن التيارات العلمانية لها تاريخ طويل في البلاد.

ثانيا: سيستمرون في سياستهم المؤيدة للجماعات والأحزاب والاتجاهات العلمانية أو الأبعد فالأبعد منها عن التوجه الإسلامي، ودعمها بالمال والدعاية والتدخل لتمكينها من التأثير السياسي والثقافي.

ثالثا: سيلجؤون إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية لفرض السياسات التي يريدونها كما يفعلون ذلك الآن مع بعض البلاد التي لم تخضع لهم الخضوع الذي يريدونه.

رابعا: ماذا سيحدث إذا لم ينجح هذا كله؟ إن الغرب لن يتنازل بالطبع عن أهدافه الكبرى، وإذا رأى أنه لا خيار له إلا بين ديمقراطية لا تحقق أهدافه، ونظم استبدادية يأمل أن تحققها فلن يتردد في اللجوء إلى الخيار الثاني، وسيجد أن لديه وسائل كثيرة لإفشال الديمقراطيات التي لا يريدها وتيئيس المواطنين منها وجعلهم يقبلون غيرها؟

ولكن: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال:30].

Page 145