137

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

وحينما يستفتى عالم في حكم حد سكين لذبح أضحية هل تجزيء في قطع الوريد والودجين وهو يعلم أن السائل يسأل عن حد السكين ولكنه يقتل بعقبها، فإجابتة بالجواز ليس من مواضع الأمانة لو كانت في مال الإنسان فكيف في دينه.

ونحن اليوم في زمن متناقض، فالنظر إلى استشارة المرأة بضوابطها الشرعية متجردا عن أي قرينة تحتف بذلك قصور، فما يحتاج إلى ضبط وحد أشياء منها:

الاختلاط، وولاية المرأة وبرزوها في المحافل الداخلية والخارجية، وسترها وحجابها، وغير ذلك، فهل الجهات الرقابية والضابطة في الحياة اليوم تشدد في ذلك أم تتراخى؟! حتى نجعل ضوابط شورى المرأة وبلدياتها قابلة للتنفيذ، أم هي كل يوم تفك قيدا من قيودها، واستمرار العالم يمد فتواه بضوابطها، وهو يرى تلك الضوابط بعينها يزداد جزرها انكماشا في الحياة من القصور في السياسة الشرعية وفقه المقاصد، فالجهات الرقابية التي تطبق الضوابط الشرعية لعضوات مجلس الشورى هي من يطبق ضوابط ابتعاث ثلاثين ألف امرأة في جو مختلط بل وتشجع على سفورهن، وكذلك في المستشفيات واختلاط بعض الشركات فما هو الورع الذي يحمل على ضوابط بضعة نساء في الشورى ويهدر آلاف منهن، والله يقول: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} والاعتبار رد الشيء إلى نظيره ثم يصدر العالم بحكم على ما بين عينيه فيضبط الشاهد على الغائب، والله أمر بإحكام الحكم الحاضر على الغائب المعلوم كثيرا في القرآن بقوله {أفلم ينظروا} {أولم يروا} وغير ذلك كثير، إشارة إلى ضعف حكم من صدر برأي على مشاهد دون نظائره.

هذا كله مع التسليم بإقرار الجهات المنفذة بتلك الضوابط السابقة، والمشكل أيضا أن تلك الضوابط المذكورة لم يشر إلى شيء منها.

إن وجود نص عند عالم في مسألة لا يسوغ أن يرمي النص على كل طالب له، بل ينبغي على العالم سبر الحال ومعرفة الأشباه والقرائن، وإلا ففتواه تفريط، وقد سأل رجل أحمد بن حنبل قال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي؟ قال: لا تطلقها، قال: أليس عمر بن الخطاب أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته، قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه.

وهذا أمر متقرر في كلام العلماء في ضوابط الفتوى وأهلية المفتي.

وإن حال المجتمع وأحوال المرأة في المجتمع لا تحتاج إلى نظر طويل حتى تنزل النصوص عليها فعرى الضوابط المعقودة تنقض، وما لم يعقد لا يفكر بضبطه.

والفتوى لا يجوز أن تنطلق من النص فقط دون النظر إلى محل تنزيلها، والحال عند التنزيل وبعده، وإلا لم يكن ثمة حاجة إلى وجود عالم يسبر وينظر ويحرر.

وأما بشأن التفصيل في عمل المرأة في مجلس الشورى فعلى ما يلي:

أولا: أصل استشارة المرأة في ذاته ليس من المباحث في التحليل والتحريم لكونه يقع في الزمن الأول بداهة ولو لم ينقل، ولكن الحاجة في الكلام على صفته وموضوعه ووقته ونوعه ومكان أخذه، وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وغيرهم، في قضايا مخصوصة وفي أحوال معينة ومن نساء قريبات معروفات فالنبي استشار زوجته أم سلمة وعمر استشار بنته حفصة.

ثانيا: لم ينصب النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء ولا أمراء الإسلام في القرون المفضلة امرأة للشورى في قضايا الأمة مع كثرة الحوادث ومرور القرون والحروب والفتن، مع أن أول مجلس للشورى كان في خلافة عمر كما روى البخاري قال ابن عباس: كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا أو شبانا.

Page 138