Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
فلا يلتفت القلب للأسباب في طلب الرزق، أو البحث عن مسكن، أو البحث عن وظيفة، أو طلب العلم، أو طلب الإيمان، أو طلب الصحة والعافية، أو طلب الإفراج من اعتقال، أو طلب نجاح ثورة .. بل يصعد القلب إلى الله، ويجتهد في عمل القلب، ويقتصد في الأسباب بالقدر الشرعي ..
لم أعد أشك أن أقوى الثورات هي ثورة توكل مناضلوها على الله .. وأضعف الثورات هي ثورة تعلقت قلوب مناضليها بالبيت الأبيض .. حتى لو كانت الحسابات المادية تعطي خلاف ذلك، فأهل الإيمان لهم معايير صادقة زكاها القرآن .. والله يقول في ثلاث مواضع من كتابه في الأعراف والقصص وهود: (والعاقبة للمتقين).
وهل يشك من قارن بين مطالب القرآن، والكتب الفكرية المعاصرة التي تتحدث عن النهضة والتقدم؛ أننا لا زلنا بعيدين عن النهضة والحضارة بحجم بعد هذه الكتب الفكرية النهضوية عن أهداف وغايات ومطالب القرآن ..
بالله عليك هل رأيت كتابا فكريا نهضويا ينطلق في نظريته للنهضة من (آيات التمكين والاستخلاف)؟
على أية حال .. لقد بين الله لنا مراده في القرآن غاية البيان، وأوضح لنا مطالبه الكبرى في كتابه بصنوف البينات، والعمر يركض على شفير القبر، فما أقرب الساعة التي سيسألنا الله جميعا عن تحقيق مراده، وسيكون السؤال حينها على (أساس القرآن) يقول الله: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون) [المؤمنون، 66]
ويقول سبحانه (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) [المؤمنون، 105]
ويقول أيضا (أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين) [الجاثية، 31]
فتأمل كيف ستنظم الحياة المستقبلية على أساس القرآن .. ولينظر كل منا ما هو أساس حياته؟!
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
Page 136