واختلفوا هل كان في العقل يجوز أن يغفر الله لعبده ذنبًا ويعذب غيره على مثله أم لا على مقالتين:
فأجاز ذلك بعضهم وهو الجبائي وأنكره أكثرهم.
وأجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد أن الأخبار إذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله: وإن الفجار لفي جحيم ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره فليس بجائز إلا أن تكون عامة في جميع أهل الصنف الذي جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم، وزعموا جميعًا أنه لا يجوز أن يكون الخبر خاصًا أو مستثنى منه والخبر ظاهر الإخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين، وليس يجوز عندهم أن يكون الخبر خاصًا وقد جاء مجيئًا عامًا إلا ومع
الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز أن يكون خاصًا ثم يجيء الخصوصية بعد الخبر.
واختلفوا إذا سمع السامع الخبر الذي ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذي عليه في ذلك على مقالتين:
فقال قائلون: عليه أن يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن