Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
رابعا:دوافع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني:
قد تكون دوافع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني قد تخفت تحت ستار الدين اليهودي لكن الحقيقة أن الدوافع قد تنوعت من دينية إلى سياسية إلى اقتصادية إلى اجتماعية كالتالي:
أ- الدوافع الدينية:
من أوسع النظريات انتشارا هي النظرية المستندة على الدوافع الدينية، وهي ما يطلق عليها عقيدة "شعب الله المختار" و" أرض الميعاد" وهي والتي استند عليها الصهاينة في تبرير مسلكهم الاستعماري الاستيطاني على أساس أن الله قد اختارهم لإدارة العالم.
ولا تزال التوراة الاستعمارية الاستيطانية كأيدلوجية شقت طريقها إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وأوجدت ثوابتها التي أولها حتمية تجميع يهود العالم في فلسطين استعدادا لنهاية التاريخ، وبأن سيطرة الشعب المختار على العالم هو إرادة الله.
ب- الدوافع السياسية:
لجأ الكيان إلى الاستعمار الاستيطاني والتوسع في الأراضي العربية للوصول إلى مراكز أو مواقع استراتيجية تزيد من قوته بغرض حماية نفسه ومصالحه الحيوية، ومما يشجع الكيان الصهيوني على التوسع الاستعماري الاستيطاني ضعف المناطق العربية المحيطة التي لا يمكنها الدفاع عن نفسها وهو ما يطلق عليه في أدبيات علم السياسة ب" مناطق الفراغ".
ولعل مشكلة المستوطنات هي أكبر صعوبة في طريق تنفيذ مبادرة عربية، وقد وصف وزير صهيوني سابق الاستيطان بأنه " العمود الفقري للحركة الصهيونية والوسيلة الوحيدة لهزيمة أي مبادرة سلام هدفها المجئ بحكم أجنبي إلى يهودا والسامرة.
ج- الدوافع الاقتصادية:
يرى كثير من المفكرين أن أساس التوسع الاستعماري الاستيطاني يرجع إلى دوافع اقتصادية، أما غيرها من دوافع سياسية أو اجتماعية فتعتبر مجرد تبرير للدوافع الاقتصادية، ويتصدر أهم تلك الدوافع الاقتصادية الرغبة في الحصول على :
- المواد الأولية:
- تحقيق أكبر عائد ممكن من استثمار لرؤوس الأموال.
- تطور ميزان المدفوعات.
والاستعمار الاستيطاني الصهيوني استعمار قائم على نقل اليهود من جميع أنحاء العالم إلى الأراضي العربية المحتلة ليستنزفوا ثرواتها وإمكانياتها الاقتصادية على حساب سكانها العرب الأصليين، الذي تم طردهم والاستيلاء على أرضهم وموارد المياه الخاصة بهم، ومحاصرتهم فيما تبقى من إمكانياتهم واستغلالهم، وجعل مناطقهم سوقا للبضائع الصهيونية، في الوقت الذي استهدفت السياسة الاقتصادية الصهيونية الحيلولة دون إمكانية قيام اقتصاد فلسطيني معتمد على نفسه، فسنت من القوانين ما يكفل لها الهيمنة والسيطرة على الاقتصاد الفلسطيني.
ولكن يبقى أن الاقتصاد الاستيطاني الصهيوني يعطي الأولوية للاعتبارات الاستيطانية على أية اعتبارات أخرى، بمعنى أنه في حالة تعارض مقتضيات الرشد الاقتصادي، مع النشاط الاستيطاني فإن الأولوية لا تكون للاعتبارات الاقتصادية وإنما لضرورات الاستيطان وأهم من هذه الضرورات الأمن والبقاء المادي.
ومن أهم سمات الاقتصاد الصهيوني أنه اقتصاد محمي، إذ لو كانت الاعتبارات الاقتصادية تسبق الضرورات الاستيطانية لأوقف الكيان الصهيوني الهجرة الاستيطانية من الخارج، ولكنه مع ذلك ظل يشجع المهاجرين، ويلتزم بمنحهم معونات مالية سخية لتحقيق مستوى معيشي مرتفع بل التزمت بإيجاد أعمال لهم، ويتم كل هذا بالاستدانة من الخارج.
د- الدوافع الاجتماعية:
من ضمن الدوافع الاجتماعية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني أنه أتاح الفرصة للغرب للتخلص من الزيادة السكانية والفائض السكاني، ومن المشاكل التي تسبب فيها اليهود طيلة بقائهم أشتاتا أوروبا وخطورتهم، فأخذت تتخلص من العناصر غير الفاعلة من اليهود لتصدرهم إلى فلسطين، وتوطنهم كمشروع استعماري إمبريالي.
Page 231