197

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

حجية إجماع أهل البيت (ع)

سؤال وجواب :

في حجية إجماع أهل البيت ، في الفروع ، ناهيك عن الأصول ؛

من حديث الثقلين ، فقط ، وهو حديث متواتر مقطوع حصوله من الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله وسلم ، وهذا لفظه :

( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .

هل يدل حديث الثقلين على حجية إجماع أهل البيت في الفروع ؛ يعني هل مخالفتهم في الفروع يسمى ضلالا ؟ وكيف والمخالف في الظنيات معذور اتفاقا ؟

حديث الثقلين يفيد حجية إجماع أهل البيت في الفروع ، وذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قرنهم بالكتاب فكما أن الكتاب حجة تحرم مخالفته في الأصول أو الفروع كذلك أهل البيت عليهم السلام .

ثم إنه نفى حصول الضلال باتباعهم فكان عاما لكل ضلال ، وإنما قلنا إن الخلاف في الفروع ضلال لأن الضلال يطلق على معان مشتركة فيجب حمله على جميع هذه المعاني ما لم توجد قرينة صارفة لبعضها ، فمن معانيه الغواية ؛ والمخالف للحق في الفروع غوى وأخطأ مراد الله حيث لم يطابقه ( ) وإن كان لا يؤاخذ ، ومن هذه المعاني الغفلة ؛ قال تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى ) ، والمخطئ في الفروع غافل عن الحكم الشرعي المراد لله ، ولا مانع من هذين المعنيين فوجب حمل الضلال عليهما ، فثبت أن الحق في الفروع لا يخرج عنهم .

فإن قيل : إن المقلد إنما يقلد الأفراد ، وأفراد أهل البيت يجوز عليهم الخطأ في الفروع ، فلا يأمن المقلد من الخطأ هكذا في الفروع مع كونه متمسكا بأهل البيت ، وأنتم قلتم إن الخطأ فيها يسمى ضلالا ، فلم يحصل الأمان من الضلال مع التمسك بأهل البيت .

قلنا : إن الأمان مقرون بالتمسك بالجماعة لا الأفراد وإن كان المقلد يتبع الأفراد ، وعلى هذا فالجماعة لا يمكن أن تخطئ في حكم معين لأن الضلال سيكون ملازما للجماعة هكذا ، بخلاف خطأ الأفراد لأنه لا يعني خطأ الجماعة ، فالحديث يدل على أن أخذنا مماعندهم بغض النظر عما عند غيرهم كاف لنا في الأمان من الضلال ، وأن الضلال يكون عند مخالفة جماعتهم ، وهذا دليل على أن إجماعهم حجة وعلى أن الحق في الفروع لا يخرج عنهم .

ولا يعني كون إجماعهم في الفروع حجة كون مخالفته فسقا إلا إن كان عالما بحجية إجماعهم وإجماعهم فيما خالفهم فيه ، كما أن المجتهد إذا خالف دليلا لا يعد ذلك قدحا فيه مطلقا لجواز خفاء الدليل عليه وكذلك مدلول الدليل .

وأرجو من الأخوان المعتزلة أن يقرأوا ما قاله الحاكم الجشمي رحمه الله في هذا الحديث - حديث الثقلين - في معرض حديثه عن الإجماع في كتابه ( تحكيم العقول ) ؛ الذي ألفه وهو لا يزال معتزليا ،،،

والسلام عليكم ورحمة الله ،،،،

Page 197