Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
تساؤلات سلفية بشأن حزب الله
بسم الله الرحمن الرحيم
تساؤلات سلفية بشأن حزب الله ..
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وصلي وسلم وبارك على محمد وآله ..
أخبرني أحد الإخوان الأعزاء أن بعض السلفية في مجالس آل محمد المباركة قد وجهوا للزيدية أسئلة بخصوص موقفهم من حزب الله قائلين : أيها الزيدية كيف لا تعادون قوما يكفرونكم ويقولون فيكم وفي رموزكم ما يقولون ؟! وكيف تدافعون عن رجال سماهم أئمتكم بالرافضة ؟!
فأقول لهم وبالله التوفيق وعليه التوكل :
أيها السلفية : إن كان أئمتنا قد سموا أسلاف حزب الله بالرافضة لأنهم رفضوا الجهاد تحت راية الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من آل محمد وتحججوا بحجج مذهبية باطلة وواهية ، فإن أسلافكم هم من أفتوا بقتل زيد بن علي لأنه خارج على ولي أمركم ، وأولياء أموركم هم من دفعوه للخروج بظلمهم وبغيهم !! ونظراؤكم في ذلك الزمان هم من قاتلوه فقتلوه كما قتلوا جده حسينا في كربلاء خوفا وطمعا وجهالة ونصبا !!
وإن كان أسلاف الاثني عشرية قد حكموا بكفرنا ولزم حزب الله منه شيء ، فقد كفرنا بعضكم ونفذ أجلافكم الحكم بحقنا في صعدة الغراء وفي غيرها ، فهل يلزمكم من ذلك شيء ؟!
وإن كنتم لا تفرقون بين اثني عشري متطرف ومعتدل، قاعد ومجاهد، رافضي وصاحب نصرة ، فكيف تريدوننا أن نفرق بينكم وبين كل سلفي تكفيري يستبيح دماءنا ودماء غيرنا من الأبرياء الذين يغدر بهم في كربلاء والنجف وبغداد وغيرها ؟!
وإن كان الإثنا عشرية رافضة في قاموسنا ، فأنتم في قاموسنا مقاتلة ونواصب وحشوية ومجسمة ومشبهة وقدرية ومرجئة ، فما رأيكم بهذا التصنيف الآن ؟! هل طابت نفوسكم به ؟! وهل هكذا تعملون من أجل الوحدة الإسلامية ؟!
وعلى كل حال لن ننجر بإيحاءاتكم إلى بغض المجاهدين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين يقدمون أنفسهم وأبنائهم وأموالهم في سبيل الله ويتحدون طاغوت إسرائيل وأمريكا سواء كانوا إثني عشرية أو سلفية لأن مذهبنا الذي سمى أسلافهم رافضة بخبر رسول الله حين خذلوا المجاهدين من أهل البيت ورفضوهم بحجج مذهبية قد علمونا أن ننصر المجاهدين وأن لا نتحجج مثل الرافضة بحجج مذهبية لخذلانهم ومحاربتهم وسوء الظن بهم حين يجاهدون لأننا حينئذ سنكون رافضة مثل أسلافهم .. نعم نختلف مع فكرهم ونعتبر أسلافهم أعداء لأئمتنا ونعتقد أنهم حرفوا وبدلوا ودسوا في الإسلام ما ليس منه لكن هؤلاء المجاهدين اليوم لا نحملهم إلا على السلامة لا سيما وقد فارقوا أسلافهم في كثير وتخلوا عن أباطيلهم وقولهم بتحريف القرءان وتركوا القعود وناصروا الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وجاهدوا في سبيل الله ولم يبد منهم تجاهنا سوء أو فحشاء أو عدوان أثيم يستحل دماءنا وأموالنا ويستضغف شبابنا إن ذكروا بخبر النبي يوم الغدير أو حزنوا على دماء سبطه وبهجة عينيه في كربلاء أو حزنوا على مأساة حفيده المصلوب في الكناسة أو المقتول بأحجار زيت!!
وفي المقابل سنحملكم أيها السلفية أيضا على السلامة مثلهم إن نهجتم نهجهم وضحيتم مثلهم والتزمتم نهج التقوى ونصرتم الله ورسوله والمستضعفين وقدمتم مشروعا واضحا يحترم الآخرين ولا يكفرهم ولا يطعنهم في الظهر وهم يجاهدون ، وتبرأتم إلى الله من الدماء المحترمة البريئة التي تسفك بهمجية ووحشية وعشوائية تحت رايتكم في العالم أجمع بما يوائم ويعزز مؤامرة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي والإسلام ، وتبرأتم إلى الله من اشتغال بعضكم بتفريق الصف وشحن المسلمين بعضهم على بعض في الوقت الذي يدهمنا العدو الأمريكي والصهيوني يدنس مقدساتنا وأعراضنا ويعلمن شريعتنا ويستبيح أرضنا ودماءنا وأموالنا وعقول وقلوب شبابنا وبناتنا ويقتضي منا على الأقل أن لا تكون قلوبنا شتى ولا كلمتنا مفرقة وأن لا نرفض اليد الممدودة إلينا من مجاهدي الإثني عشرية لندافع معا عن ثقافتنا المشتركة وقبلتنا المشتركة ومقدساتنا المشتركة لأن الله تعالى قد كلفنا بذلك حين قال عز من قائل : "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" ، فما هي نظريتكم حول الوحدة الإسلامية ؟! أم أنها مشروطة عندكم بإلغاء الآخرين ووضع العقدة في المنشار ؟!
أيها السلفية : يجب أن تعوا الفرق بين من دس في الإسلام ما ليس منه لأجل مصلحة أو مكابرة أو معاندة وبين من تبعه في الأجيال ففتح عينيه في هذه الدنيا على مذهب قيل له إنه نهج المصطفى فسار عليه تقيا نقيا باذلا نفسه وماله في سبيل الله والمستضعفين في الأرض غير مستحل حرمة دم محترم ولا كرامة عرض مصون ولا معتد ولا أثيم ولا مكابر ولا معاند ولا متعصب للباطل وقد عرف الحق ، ولا جاحد للحقيقة بالمماراة لتلفيق أخطاء رموزه وسلفه الذين سبقوه.
نعم ..
غير معاند ولا مكابر ولا ممار ولا مغالط يظن أنه يتذاكى على الله ورسوله والمؤمنين !! وإنما يتذاكى على نفسه إذ يستخدم نعمة الله التي أنعم عليه في غمط الحق وتلفيق الباطل فلا يبالي إن انكشفت له عورات مذهبه وتناقضاته وقد اتخذ المماراة جنة وديدنا ، فإنما هي أيام وربما ساعات ويقف بين يدي الله ورسوله فلن ينفعه يومئذ لا مذهبيته ولا مماراته ولا أسلافه ولا تذاكيه بقدر ما ينفعه الصدق وقول الحق والتواضع له وعدم التكبر فيه ، وبقدر ما ينفعه نصرة المجاهدين وعدم خذلانهم وعدم إعانة عدوهم الطاغوتي عليهم بحجج مذهبية كما فعل الرافضة والنواصب من قبل.
فإن لم تعوا ضرورة التفريق بين من دس وحرف وبغى وبين من اتقى الله وجاهد وأصلح وضحى فتأملوا هذه الأسئلة جيدا :
هل تقبلون أن يعاملكم الزيدية بالمثل إن خرجتم للجهاد فهدمت بيوتكم ويتمت أطفالكم ورملت نساؤكم بنيران الصهيونية الغازية المعتدية ؟!
هل تقبلون أن نتجاهل جهادكم الحاضر النير ، لنستجلب ماضي أسلافكم وفتاواهم بتكفيرنا وبخذلان أئمتنا والتشنيع عليهم ؟!
هل تقبلون أن ننكر تضحياتكم المعاصرة وسيرتكم العادلة لنستحضر ما قاله أئمتنا في أسلافكم من ذم وتفنيد ؟!
هل تقبلون أن نحسدكم على ما أنعم الله عليكم من الفضيلة والجهاد والكمال فنجحد فضائلكم ونغض الطرف عنها خوفا على جماهيرنا من التأثر بكم ونظل نحوم حول سقطاتكم وأوساخكم القديمة كما هي عادة الذباب ؟!
هل تقوم بعد ذلك وحدة بين المسلمين ؟!
أما نحن الزيدية فلا نرضى منكم خذلان مجاهدينا إن جاهدوا ولا مظلومينا إن ظلموا ..
لن نرضى أن تفعلوا معنا كما فعل أسلافكم وأسلاف الرافضة مع أئمتنا ..
فإن فعلتم ذلك - وقد تفعلون - فلا نعفيكم أمام الله من هذه المسؤولية ونحن خصومكم بين يديه.
وإن كنا لا نرضى ذلك منكم ولا من الاثني عشرية فلا نرضاه منا كذلك ، فإن خرج منكم أو منهم أمة مجاهدة مضحية معلومة المشروع والأهداف عزيزة على العدو رحيمة بنا وبالمؤمنين تسعى في أمة نبينا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووحدة الصف في مواجهة الطاغوت والظلم والفسق فنحن أولياؤهم وناصروهم وأحباؤهم لا يمنعنا من موالاتهم ما جرى من أسلافهم ..
وهذا هو حالنا مع حزب الله ومع إيران ومع حماس والجهاد حتى يثبت العكس ..
أيها السلفية : إن كان حزب الله يبجل أسلافا خذلوا زيدا ورفضوه فكانوا رافضة بمجرد خذلانه فأنتم تبجلون رجالا حاربوا عليا ورفعوا سيوفهم عليه مارقين وقاسطين وناكثين تترضون عليهم وتمجدونهم وتحبونهم وتشايعونهم وتبررون لهم وتستميتون في المنافحة عنهم.
ولو عاد بكم الزمن إلى الوراء لما نصرتم من هو مولى لكل مؤمن ومؤمنة ولرفضتموه - هذا إذا لم تقاتلوه - وكيف بكم ترفعون السيوف معه على رجال تحرمون مجرد الكلام فيهم وأصبح تقديسهم متجذرا في نفوسكم ومذهبكم بل كان وما يزال معيارا لكم تحبون فيه وتكرهون من مسه ؟!
فالمغزى من أسئلتكم التحريضية على حزب الله ليس الغيرة على الزيدية أو على الإمام زيد بن علي الذي خذله الرافضة وخلوه فريدا في ساحة الجهاد والثورة بقدر ما هو كراهيتكم الأزلية لشيعة علي الذين يمسون قداساتكم في المارقين والناكثين والقاسطين.
وفي المقابل كيف سيكون الحال لو عاد الزمن إلى الوراء بحزب الله وبالسيد حسن نصر الله ؟!
أتراهم سيرفضون زيدا ويخذلونه كما فعل أسلافهم بحجج مذهبية ؟!
كيف نصدق ذلك وحزب الله يناصر حماسا وهي سنية فلا يتحجج بحجج مذهبية لخذلانها ؟!
أمثل السيد حسن نصر الله يمكن أن يرفض زيدا ويخذله بحجج مذهبية وهو ينصر حماسا ويؤازرها ويحتمل الأذى العربي والعالمي وهي أبعد له في مذهبها من زيد عليه السلام ؟!
أمثل أمة حزب الله ترفض زيدا وتخذله بزعم أنه ليس بإمام منصوص عليه وهي تقاتل اليوم بين يدي السيد حسن نصر الله وبين يدي الولي الفقيه غير المعصوم ولا المنصوص عليه ؟!
وختاما أقول لكم أيها المرجفون المحرضون من السلفية وغيرها : أنتم بخذلانكم ورفضكم السيد حسن نصر الله وتحريضكم عليه رغم جهاده وتضحياته وإذلاله لأعداء الإسلام بحجج مذهبية أنتم أولى بصفة "الرافضة" !!
كما أنكم بالتكفير واستباحة دماء الأبرياء وقتلهم عشوائيا في الطرقات والأسواق والمساجد أولى بصفة "الخوارج"!!
كما أنكم بتفريق الصف وتشتيت القلوب وطعن المجاهدين في الظهر أثناء معركة الإسلام مع الصهيوأمريكية أولى بصفة "العملاء والأدوات والطابور الخامس" !!
فقد جمعتم إذن المجد من أطرافه ولم تتركوا مذمة إلا وكنتم رائدا لها وقطبا فيها وإلى الله نشكوكم وبه نستعين عليكم وعلى غلوائكم وهمومكم الضيقة وأحلامكم الظلامية وعقولكم المسخرة للمماراة وأذاكم للمجاهدين والصالحين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
Page 157