Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
تاريخ الحركة الوهابية 1 من 3
الحركة الوهابية (1من 3)
التعريف :
فرقة ظهرت في قلب الصحراء العربية سنة1143 ه أسسها محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ( شولمان قرقوزى ) ولد عام 1115 ه توفي سنة 1207 ه وقد ناهز إثنين وتسعين سنة إحياء لمذهب بن تيمية وهي من الفرق السلفية التي طعنت في عقائد جميع المسلمين وكفرت وفسقت وبدعت كل من خالفها.
* عوامل الظهور:
أعطى محمد بن عبدالوهاب الغطاء الشرعي لأتباعه على الجرائم التى كانوا يقومون بها مستغلا طبائع المجتمع البدوي ورغبته في الغزو والسلب والنهب والغنيمة فصارت القبائل تتهافت على الأنضمام الى الدعوة الجديدة وكان كل نصر تناله الدعوة الوهابية في غزواتها يزيد من عدد أتباعها ومن حماسهم لها.
استغل الوهابيون العداء الموجود لدى العشائر العربية ضد الحكومة العثمانية ووالي بغداد ، فأخذوا يحاولون نشر دعوتهم الجديدة في أوساط العشائر بشعارات الاصلاح والعودة الى أصول الأسلام وسيرة السلف وكان للحكام الدور الأكبر في نشوء هذه الفرقة وذلك لأن محمد بن عبد الوهاب يدعو الى طاعة الحاكم ووجوب اتباعه وحرمة الخروج عليه .
* النشأة والتطور:
كان والذه يتفرس فيه الأنحراف والضلال ويقول ( ياما ترون من محمد من الشر ومات غضبان عليه ) وفي عام « 1153 ه » استطاع محمد بن عبد الوهاب استثمار وفاة أبيه الذي كان يعارض أفكاره بشدة فراح يعلن عن عقائده ويكفر الناس العام والخاص ويدعوهم للإنخراط في حزبه وتحت لوائه فاشتهر أمره في المدينة وأنكرالعلماء عليه فلما توفي والده تجرأ عليه أهل «حريملة» وهموا بقتله فلم يجد بدا من الهرب إلى «العيينة» وهي مسقط رأسه ودار نشأته وقد تعاهد هو وأميرها «عثمان بن معمر» على أن يشد كل منهما أزر الآخر فيترك الأمير للشيخ الحرية في إظهار الدعوة والعمل على نشرها لقاء أن يقوم محمد بن عبد الوهاب بدوره بشتى الوسائل لسيطرة الأمير على نجد بكاملها وكانت يومذاك موزعة إلى ست أو سبع إمارات منها إمارة العيينة ولكي تقوى الروابط بين الاثنين زوج الأمير أخته "جوهرة " الى محمد عبدالوهاب فقال له الشيخ: « إنى لآمل أن يهبك الله نجدا وعربانها " هكذا بدأ التآلف بين الشيخ والأمير واحدة بواحدة مساومة ثم أخذ وعطاء والثمن هو الدين والشعب أما زواج الشيخ من جوهرة فتثبيت للتحالف وضمان للوفاء الا إن التحالف بين الشيخ والأمير لم يطل عمره ولم يتم أمره وما تمخص إلا عن زواج الشيخ بجوهرة وهدم قبر زيد بن الخطاب وإثارة الفتن والقلاقل فقط لأن سليمان الحميدي حاكم الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر وكان أقوى منه أن يقتل الشيخ فقرر الأمير عثمان أن يتخلص من ضيفه وطلب منه أن يختار المكان الذي يريد الذهاب إليه فاختار «الدرعية»، سنة : 1160 ه وهي بلاد مسيلمة الكذاب إن كنتم لاتعلمون وأرسل عثمان معه رجلا اسمه فريد وكلفه أن يقتله في الطريق ولكنه خذلته إرادته وقفل راجعا دون أن يمسه بسوء .
1- إمارة محمد بن سعود: (1137 ه 1179 ه ) .
وصل محمد بن عبدالوهاب إلى "الدرعيه " وهناك التقى بحاكم الثلاثة كيلومترات محمد بن سعود وتعاقد الاثنان على المتاجرة بالدين وثم الاتفاق بين الأمير والشيخ على غرار ما كان قد تم بين الشيخ وبين أمير العينية فقد وهب الشيخ نجد وعربانها لابن سعود كما وهبهما من قبل لحاكم العينية ووعده أن تكثر عليه الغنائم والأسلاب الحربية التي تفوق ما يتقاضاه من الضرائب ومنحه لقب امام المسلمين على أن يدع الأمير للشيخ ما يشاء من وضع الخطط لتنفيذ دعوته وأصبح محمد بن عبدالوهاب ينادى "إمام الدعوة" ومن أجل تقوية الروابط بين الخونة الذين لا يتقون زوج محمد بن سعود ابنه عبدالعزيز من إحدى بنات محمد بن عبد الوهاب ولا يزال العهد بين آل سعود وعائلة عبد الوهاب مستمرا إلى يومنا هذا وإن اختلف مضمومنه .
الصدام مع حاكم العينية :
قد عرفتم أن التحالف بين محمد بن عبدالوهاب وأمير « العيينة » لم يلبث إلا برهة قليلة وأنه اعتذرعن ضيفه وسمح له أن يغادر الامارة ويذهب إلى أي مكان يشاء فالتحق بالدرعية وبزغ نجمه هناك بسبب تحالفه مع محمد سعود فأحس عثمان بن معمر أمير «العيينة» بتمخض الخطر من جانب الوهابيين فلم يجد مناصا من إظهار التودد والمداراة معهم إلى أن انتهى به الأمر إلى تزويج ابنته من ابن عبد العزيز بن محمد بن سعود إلا أن العداء حتى الموت بين الأقارب ظاهرة عادية تماما في الجزيرة العربية فلا داعي للدهشة من تطور الأحداث لاحقا وكان لموقف محمد بن عبد الوهاب الذي لم ينس أن أمير «العيينة» نفاه منها أهمية حاسمة في التنافس بين حكام «الدرعية» و«العيينة» فلم يلبث إلا يسيرا حتى اتهم أمير «العيينة» بأنه أجرى مراسلات سرية مع حاكم الأحساء وأعد العدة لمحاربة الوهابيين ولأجل ذلك أرسلوا المجرم حمد بن راشد والمرتزق إبراهيم بن زيد إلى عثمان بن معمر حاكم «العيينة» واغتالوه فى مصلاه أثناء أدائه لصلاة الجمعة فى شهر رجب 1163ه .
الصدام مع حاكم الرياض :
كان " دهام بن دواس " حاكما على الرياض وكان من ألد الأعداء للحركة الوهابية وقد دامت الحروب بين الرياض والدرعية زهاء سبعة وعشرين عاما على الرغم من قرب المسافة بينهما وكانت سجالا فلم تكد تمر سنة إلا ووقعت فيها غزوة بين البلدين وفي إحدى هذه الهجمات قتل ولدا الأمير محمد بن سعود ( فيصل , وسعود ( وظل أمير الرياض المنافس الرئيسي لمحمد بن سعود فلجأ محمد بن عبدالوهاب الى سلاحه الفعال فى دعوته "الغدر والخيانة" وأرسل شخص مرتزق أغتال حاكم الرياض دهام بن دواس .
إصابة محمد بن سعود باسهال شديد توفى بسببه لخوفه من هجوم القبائل :
في عام 1178 ه اتفق أبناء «يام» من أهالي نجران وقبيلتي العجمان و«بني خالد» وتحالفوا على سحق محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب فقد تحالف بنو يام على أن يسيروا من نجران بقيادة " الشيخ حسن بن هبة الله " وأن يسير بنو خالد والعجمان من الأحساء بقيادة حاكمها آنذاك " باسم الخالدي " وتواعد الجميع على الزحف على الدرعية فصارت جموع من نجران والأحساء ولكن قائد نجران وصل إلى ضواحي « الدرعية » قبل وصول العجمان وبني خالد وبوحداتهم الخاصة تمكنوا من سحق الجند السعودي واختفى محمد بن سعود وكاد ينتهي أظلم حكم دخيل عرفته شبه الجزيرة العربية على أيدي أهالي نجران الأبطال لو لم يلجأ محمد بن عبدالوهاب إلى المكر والخداع كعادته فقد رفع راية الصلح على أن يقف أهالي نجران عند حدهم ويمتنعوا من دخول « الدرعية » وأن يسلموا ما تحت أيديهم من الأسرى السعوديين ويتعهد كل من محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود بدفع عشرة آلاف جنيه ذهب كتعويض لأهالي نجران عن رحتلهم هذه وأن لا يتعدى محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب حدودالدرعية وشهد محمد بن عبدالوهاب ببطلان دعوته أمام أهالي نجران ولما وصلت قوات الخالدي المسلحة بالمدافع إلى ضواحي «الدرعية» وكان قد انضم إليها الكثير من النجديين ففوجئوا بهذا الصلح وقبلوا به تمشيا مع ما اتخذه أبناء عمهم من أبناء نجران ولم يكن سبب فشلها الا التصرفات الفردية للشيخ حسن بن هبة الله وإلا لقضي على الوجود السعودي في ذلك الوقت وبسبب عنف الهجوم وشدته أصيب محمد بن سعود بإسهال شديد ومرض من جراء ما انتابه من رعب وخوف شديد حينما شاهد أبناء يام يحاصرون «الدرعية» بعد سحقهم للجند السعودي وقد تسبب ذلك الإسهال بهلاك محمد بن سعود ومات عام 1179 ه
2 - عبدالعزيز بن محمد بن سعود (1179 1218 ه ) .
اختار محمد بن سعود ولده عبدالعزيز وليا للعهد من بعده باقتراح من محمد بن عبدالوهاب فكان أول أمير يبايع بولاية العهد من السعوديين ومنذ ذلك الحين أصبحت الإمارة تنتقل بالمبايعة بولاية العهد تماما كما فعل معاوية مع ولده يزيد ولم تكن سيرة عبدالعزيز خيرا من سيرة أبيه بل شرا منه وقد شهد عهده حروب دامية سفكت فيها دماء الأبرياء بما يتجاوز حد الوصف .
أبرز الأحداث فى عصره :
احتلال الأحساء عام 1207 ه
في خريف « 1215 ه » توجه سعود بن عبدالعزيز مع قوات كبيرة إلى الأحساء ونهبت قواته البدوية كل ما صادفته في طريقها وقتلت دون رحمة كل من أبدى مقاومة ودمرت بساتين النخيل واستأثرت بمحاصيل التمور ورعت الماشية في الحقول وأعربت الأحساء كلها عن خضوعها لهم وعين براك بن عبدالمحسن أميرا للأحساء ولكنه حاول أن يتخلص من سلطة الوهابيين ولكن اطلع عليه سعود بن عبدالعزيز فجاء بجيش قوي إلى الأحساء وقمع الحركة فيها من جديد ولما أراد ابن سعود الرحيل من الأحساء أخد عدة رجال من رؤساء أهلها كرهائن وأستقدمهم إلى «الدرعية» وأسكنهم فيها واستعمل على الأحساء أميرا اسمه ( ناجم ) .
تدمير كربلاء وقتل الآف المواطنين الشيعة 1216 ه
وفي سنة 1216 ه جهز سعود بن عبد العزيز بن محمد جيشا جرارا من أعراب نجد يتكون من حوالى أثنى عشر الف مقاتل وغزا به العراق وحاصر كربلاء ثم دخلها عنوة وأعمل في أهلها السيف ولم ينج منهم إلا من فر هاربا أو اختفى في مخبأ من حطب ونحوه فلم يعثروا عليه وبلغ عدد القتلى فى اليوم الأول ثلاثة الآف قتيل وهدم قبر الحسين عليه السلام واقتلع الشباك الموضوع على القبر الشريف ونهب جميع ما في خزانة المشهد ولم يرع لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا لذريته أدنى حرمة .
احتلال الطائف وهدم قبة بن عباس عام 1217 ه
في أواخر سنة 1217 ه أغار الوهابيون على الحجاز فلما قاربوا الطائف خرج إليهم الشريف غالب فهزموه فرجع إلى الطائف وأحرقت داره وهرب إلى مكة فحاربوا الطائف ثلاثة أيام حتى دخلوها عنوة وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال وهذا دأبهم في من يحاربهم وهدموا قبة بن عباس في الطائف
يقول زيني دحلان : فدخلوا البلد عنوة في ذي القعدة سنة 1217 ه فقتلوا الناس قتلا عاما حتى الأطفال وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر امه وكان جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل ذلك هاربين فأدركتهم الخيل وقتلت أكثرهم وفتشوا على من توارى في البيوت وقتلوه وقتلوا من في المساجد إلى أن قال : وصارت الأعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل المنهوبات إلى الخارج حتى صارت كأمثال الجبال فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي ونشروا المصاحف وكتب الحديث والفقه والنحو في الأزقة وأخبروا أن الأموال مدفونة في المخابىء فحفروا في موضع فوجدوا فيه مالا وعندها حفروا جميع بيوت البلد حتى بيوت الخلاء والبالوعات .
مقتل عبدالعزيز بن محمد بن سعود :
فى عام 1218 ه أثناء ادائه الصلاة أغتيل عبدالعزيزعلى يد مواطن يدعى عثمان قيل أنه كردى من أهل الموصل وقيل مواطن من أهالى كربلاء انتقم منه لمقتل كافة أفراد أسرته طعنه بمدية في ظهره اخترقت بطنه وتكاثر الناس على القاتل وقتلوه .
3- سعود بن عبدالعزيز (1218 1229 ه) .
استولى سعود على السلطة في الإمارة القبلية السعودية بعد وفاة والده وكان أول عمل قام به غزو بلدتي الزبير والبصرة وأعمل فيهما القتل والسلب وهدم قبري طلحة والزبير وتوسعت رقعة النفوذ السعودي في عهده إلى أوجها فقد كثف الغزوات والغارات بقصد الاحتلال والسلب والنهب بشكل رهيب لم يكن له سابقا في تاريخ دويلتهم وقد تمخض عن تلك الهجمات التوسعية ضم جميع نواحي نجد والأحساء وسواحل البحر الأحمر إلى نفوذهم وقد هلك سعود في الدرعية عام 1229 ه وهو في الثامنة والستين من عمره وكانت ولايته إحدى عشرة سنة أي من سنة 1218 ه إلى سنة 1229 ه وبذلك طويت صحيفة عمره السوداء وكانت حياته كلها مليئة بالحرب والدماء والخراب.
4- عبدالله بن سعود ( 1229 ه 1234)
تولى بعد سعود ابنه عبدالله ونازعه السلطة عمه عبدالله بن محمد وانقسمت الأسرة على نفسها وفي أوائل سنة 1234 ه أرسل محمد علي باشا ولده إبراهيم باشا رحمه الله إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين والاستيلاء على الدرعية فتوجه بعساكر وأموال وذخائر كثيرة حتى دخل مكة ثم خرج منها بالعساكر قاصدا عاصمتهم الدرعية وجعل يملك كل أرض وصلها بلا معارضة وقتل منهم مقتلة عظيمة وملك بلدا من بلاد الوهابيين وقبض على أميره ثم استولى على الشقراء وكان بها عبدالله بن سعود فخرج هاربا إلى الدرعية ليلا وبينها وبين الشقراء يومان ثم استولى إبراهيم باشا على بلد كبير من بلادهم ولم يبق بينه وبين «الدرعية» إلا ثمان عشرة ساعة ثم زحف على الدرعية فملك جانبا منها وحاصر الوهابيين وأحاط بهم استمر الحصار خمسة أشهر وفي نهاية الشهر الخامس من الحصار أي في سنة 1234 ه استسلم عبدالله بن سعود لإبراهيم باشا فأرسله أسيرا للقاهرة ثم للآستانة حيث طوفوه في الأسواق ثم أعدموه وقتل في «الدرعية» عدد كبير من آل سعود وآل الشيخ ونفي قسم منهم إلى مصر وبذلك انتهت الدويلة السعودية الأولى .
Page 151