240

Maqālāt fī kalimāt

مقالات في كلمات

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

مجتمعات إسلامية عاصية
قلت لكم أمس إن منكم من يعمل للدنيا كأنه يعيش فيها أبدًا وينسى أنه قد يموت غدًا، ولكني رجعت لنفسي -بعد تسجيل حديث الأمس- فوجدت أنني قد بالغت فيه كثيرًا؛ فنحن لا نعمل ولا للدنيا.
نعم والله. أجدادنا عملوا للدنيا وللآخرة، ونحن ما عملنا للآخرة ولا نعمل للدنيا. ولو كنا نعمل للدنيا لما صرنا وراء الأمم، ولما صرنا لعبة الأمم، ولما صرنا القصعة التي تتداعى إليها الأكَلة من كل الأمم، ولما أخذت منا قبلتَنا الأولى ومسرى نبينا أذلُّ الأمم وأقلُّ الأمم.
فينبغي -إذن- أن نداوي هذه المجتمعات الإسلامية من عللها التي تقاسي اليوم منها، وأن نرد إليها صحتها التي كانت تتمتع بالأمس بها. فكيف نداوي مجتمعاتنا؟
الطبيب يشخص العلة قبل أن يصف الدواء، فما علّة المجتمعات الإسلامية؟
تعالوا نُلقِ عليها نظرة عامة شاملة. إن الذي يقعد في البيت يرى كل ما فيه من أثاث ورياش وأشياء وأشخاص، يرى التفاصيل كلها، ولكن لا يرى بيت الجيران. والذي يصعد المنارة يرى بيوت الحارة ولا رى الحارات

1 / 246