238

Maqālāt fī kalimāt

مقالات في كلمات

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

لذلك سبب.
رجل تاجرٌ -مثلًا- وله ولد كبير اشتغل معه في تجارته من صغره، وعاونه سنوات طويلة، ولم يتعلم، وإخوته الصغار تعلموا في المدارس ونالوا الشهادات وصارت لهم رواتب، وأبوهم هو الذي أنفق على تعليمهم مع أن الابن الكبير الذي اشتغل معه لم يتعلم ولم ينفق عليه. إذا خص هذا الابن بشيء زيادة على إخوته فلا بأس؛ لأن الصغار لهم رواتب وهذا ما له شيء، ولأن أولئك ما تعبوا وهو اشتغل مع أبيه وتعب.
هذا التفضيل له سبب معقول. أما إذا ميز أحد الأخوين لأنه يحب أمه -مثلًا- أكثر فلا يجوز.
والوصية لا تجوز إلا بثلث المال، فإن أوصى بأكثر لم تنفذ إلا إذا وافق الورثة بعد موته.
فإذا وافق الورثة على الوصية بأكثر من الثلث أو الوصية لواحد منهم جاز؛ لأن الحق لهم. ولو أخذوا إرثهم فأعطوه كله لواحد منهم، هل يمنعهم أحد؟
...
فالوصايا باب آخر من أبواب العدالة الاجتماعية، ودليل آخر على أن فقهنا فيه كل خير في الدنيا والآخرة.
ولقد كانت جامعة الدول العربية أقامت -من أكثر من خمس عشرة سنة- حلقة للدراسات الاجتماعية بإشراف الأمم المتحدة، أُلقيت فيها بحوث ومحاضرات لها أول وليس لها آخر عن التكافل الاجتماعي وكيف

1 / 244