262

Manhaj al-naqd fī ʿulūm al-ḥadīth

منهج النقد في علوم الحديث

Publisher

دار الفكر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠١ هـ -١٩٨١ م

Publisher Location

دمشق - سورية

أو اختلف في جرحه وتعديله ولم يترجح فيه شيء، أو مدلسا روى بالعنعنة فإن أوصاف هؤلاء يصدق عليها عدم الاتهام بالكذب.
لكن ظاهر هذا الوصف لراوي الحسن مشكل لأنه يشمل الثقة والمغفل الشديد التغفيل الكثير الخطأ. وحديث الثقة من الصحيح لا الحسن، والمغفل الكثير الخطأ الفاحش لا يعتبر به كما عرفت.
والجواب عن هذا أنه لا يصلح أن يقصد الثقة بهذا التعبير، لأنه يشير إلى انخفاض منزلته، كما لا يصلح أن يقال عن السيف الصارم إنه خير من العصا! !
وأما المغفل الذي يخطئ الكثيرن فهو في حكم المتهم بالكذب، لأن الترمذي نفسه صرح بأنه لا يشتغل بالرواية عنه (١).
القيد الثاني: "ألا يكون الحديث شاذا".
والمتتبع يعلم أن مراد الترمذي من الشاذ أن يروي الثقات خلافه، فاشترط في الحديث الحسن أن يسلم من المعارضة، لأنه إذا خالف الثقات كان مردودا.
القيد الثالث: "أن يروى من غير وجه نحوه".
يعني أن يروى الحديث من طريق أخرى فأكثر على أن تكون مثله أو أقوى منه لا دونه، ليترجح به أحد الاحتمالين -كما قال السخاوي (٢) -، لكن لا يشترط أن يروى بلفظه، بل يكفي أن يروى بمعناه من وجه أو وجوه أخر.
هذا ونلاحظ أن الترمذي لم يشترط اتصال السند في الحديث الحسن فيدخل فيه المنقطع إذا استوفى سائر الشروط.

(١) علل الترمذي بشرحه: ٧٨ وانظر تعليقنا عليه: ٣٨٥.
(٢) في فتح المغيث: ٢٤.

1 / 269