250

Manhaj al-naqd fī ʿulūm al-ḥadīth

منهج النقد في علوم الحديث

Publisher

دار الفكر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠١ هـ -١٩٨١ م

Publisher Location

دمشق - سورية

٢ - أن البخاري يخرج عن الثقات من الدرجة الأولى البالغة في الحفز والاتقان، ويخرج عن طبقة تليها في التثبت، ومسلم يخرج عن هذه أكثر من البخاري.
٣ - أن ما طعن على البخاري من الأحاديث والرواة الذين أخرج لهم أقل مما طعن على مسلم، وهذه الطعون وإن أجاب عنها العلماء، لكن السلامة من الطعن أولىن فالبخاري أعلى صحة لكونه أبعد وأقل تعرضا للنقد من مسلم.
وأما مذهب من فضل صحيح مسلم فوجهه ما اعتنى به مسلم من منهج التأليف في كتابهز وما استتبعه من المزايا، وذلك -كما أوضح الحافظ ابن حجر- (١) " .. أن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله، في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق، ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها، ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه. -قال نور الدين وإخراه إياه في غير مظنته-، بل ج مع مسلم الطرق كلها في مكان واحد، واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضع تبعا لا مقصودا". يعني أن هذا جعل كتاب مسلم أيسر تناولا للوصول إلى الحديث فيه، وأنفع للفقيه في التعرف على اختلاف الرواة في بعض ألفاظ الحديث.
هذا ويجب التنبه إلى أن هذا التفضيل تفضيل إجمالي للصحيحين على بعضهما، وليس معناه أن كل حديث في البخاري أصح من أي حديث في مسلم، بل كثيرا ما يوجد في صحيح مسلم حديث أصح من حديث

(١) في هدي الساري: ١: ٨. وانظر التدريب: ٤٤.

1 / 257