ب- أن يكون الحديث متصلا، بروايته من طريق أئمة الحديث الحفاظ، ولا يكون غريبا، ذكره الحافظ ابن حجر.
جـ- وكذا إذا كان الحديث مرويا بما قيل إنه أصح الأسانيد ولم يكن غريبا أيضا.
فمثل هذه الصور يفيد العلم القطعي للمتبحر في معرفة أحوال الرجال؛ مثل روايات مالك عن نافع عن ابن عمر، فالمحث يقطع بها، لما يعلم من حال كل واحد منهم من الورع والتقى والحفظ العظيم المتين بحيث يستبعد عن مثلهم في العادة وقوع الخطأ، فإذا خرج عن الغرابة بأن يروى من وجه آخر أو أكثر استحال لدى العالم أن يقع فيه الخطأ وارتقى إلى اليقين القاطع، وإن كان الخبر لا زال آحاديا غير متواتر.
ولذلك أدلة كثيرة نذكر منها:
١ - أنه تواتر أنه ﵊ قد أرسل إلى ملوك الأرض وعظمائها في عصره يدعوهم إلى الإسلام، وقد أرسل إلى كل منهم في أغلب الأحوال رجلا واحدا يحمل دعوته ﵊، ويبلغ أركان الإيمان والإسلام، وكل واحد من الوافدين خبره آحادي، وقد جعله النبي ملزما بالحجة، موجبا للانقياد.
٢ - تواتر أيضا ﵊ كان يرسل الواحد أو الاثنين فقط من أصحابه إلى أهل القطر العظيم لتعليمهم أركان الإيمان والإسلام والأحكام اليقينية القطعية وغيرها، ولولا أن يفيد القطع لما أكتفى بذلك ﷺ.
وغير ذلك كثيرا جدا يطول استقصاؤه ويصعب حصره.