458

وعن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، وجمع كلها موقف إلا بطن محسر، ومنى كلها منحر»(1)، فإذا وقف الحاج بعرفة خلف الإمام أو عن يمينه - كما قدمنا - فليجتهد في الدعاء والمسألة، والتضرع إلى الله - تعالى -؛ لأنه موقف تستجاب فيه الدعوات، وتسفح(2) فيه العبرات، وتقال(3) فيه العثرات؛ لأن الوقوف بعرفات من لدن زوال الشمس إلى الغروب، وهو ملاك الحج وقوامه، فمن فاته، فلا حج له، فليجتهد عند ذلك في الدعاء، والمسألة، لحوائج نفسه في أمر دنياه وآخرته، وليحذر من الكلال(4)، والعجز(5) والغفلة، وليجتهد ما استطاع بصوت رفيع، دون رفع صوته على الصفا والمروة، وهو في خلال ذلك يلبي رافعا صوته بالتلبية، والدعاء، والتضرع إلى وقت الغروب، [س/162] والوقوف على دابته راكبا أفضل؛ تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أقوى على الدعاء، وإن لم يكن راكبا، فقائما، ولا يجلس إلا لعلة أو لكلال(6)، وعن ابن عباس قال: (الحج عرفات، والعمرة الطواف).

__________

(1) رواه مسلم، (15) كتاب الحج، (20) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، ح. رقم 1218، وأبو داود، (11) كتاب المناسك، (56)صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح.رقم 1907، والترمذي، (7) كتاب الحج، (54) باب ما جاء في عرفة كلها موقف، ح. رقم 886، ورواه ابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (55) باب الموقف بعرفات، ح. رقم 3012 ..

(2) في "ت": يسفح.

(3) في "ت": يقال.

(4) الكلال: كل يكل كلا: أي أعيا. ابن منظور، (لسان العرب) 12/142، مادة"كلل".

(5) في "ت": الغمز.

(6) في "ت": لظلالة.

Page 242