433

وروي عن جابر بن زيد - رحمه الله تعالى - اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربع ليال خلون من ذي الحجة، ثم وهي حجة الوداع، لا نعلم أنه حج غيرها مذ هاجر مكة إلى المدينة، وعن قتادة عن أنس بن مالك قال: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر(1)كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت في حجته، عمرة من ذي الحديبية (2) في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة(3)، وعمره من الجعرانة (4)

__________

(1) سقط من المخطوطة (ت) قول: (أربع عمر).

(2) الحديبية: (بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها: فمنهم من شددها، ومنهم من خففها)، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، التي بايع الرسول - صلى الله عليه وعلى آ له وسلم - الصحابة تحتها، وقيل: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وبعض الحديبية في الحل، وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل من البيت، وهذه العمرة وقعت في آخر سنة ست للهجرة، وصده المشركون عنها، وأبرم فيها الصلح المشهور صلح الحديبية، ينظر: ابن هشام (السيرة النبوية) 3/308، ياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 126، وشوقي أبو خليل،(أطلس الحديث النبوي)، ص 141.

(3) هذه العمرة سميت عمرة القضاء وعمرة القصاص، وسبب تسميتها بذلك، لأن المشركين صدوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديبية، فاعتمر عمرة مكان عمرة الحديبية، وهذه وقعت في السنة السابعة للهجرة. ينظر: ابن هشام، (السيرة النبوية) 3/370.

(4) الجعرانة: (بكسر أوله إجماعا، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه، ويشددون رائه، وأهل الاتقان والأدب يخطئونهم، ويسكنون العين، ويخففون الراء)، وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قسم غنائم هوازن عند مرجعه من غزوة حنين، وأحرم منه - صلى الله عليه وسلم - وبه آبار متقاربة.، وهذه العمرة وقعت سنة في السنة الثامنة.

ينظر الطبري في تاريخه، 3/41، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، المجلد الثاني، ص60.

Page 217