410

، وليحذر أن يقطر من ذلك الماء شيء في الأرض؛ لئلا يستقذره أحد، ويظن أنه بول، وقد بلغنا أن عمر ~ كان يأمر بأن تطبق(1) زمزم أيام الحج، هذا ما وجدته في الأثر، والله أعلم.

وفي بعض كتب أصحابنا إذا فرغ من الطواف، فليأت الملتزم(2)، وهو بين الحجر والباب، قال: وهو موضع استجابة الدعاء، فليلصق بطنه بالبيت(3)، وليتعلق بأستار الكعبة، وليقل: (اللهم يا رب البيت العتيق، اعتق رقبتي من النار، وأعذني من الشيطان الرجيم، ومن كل سوء، وغنمني بما رزقتني، وبارك لي فيما أتيتني، ورسلك، اللهم إني أشهد أن محمدا عبدك ورسولك - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع أنبيائك، وأوليائك الذين جعلتهم معادن كلماتك، وخزائن علمك، وأركان توحيدك، ودعائم دينك، والقوام بأمرك، والإدلاء عليك، اللهم أمتني على دينك، وعلى منهاج نبيك لا مبدلا، ولا مغيرا، اللهم إني أسألك فرجا، ورواحا عاجلا، إنك قريب مجيب [س/132]، اللهم ارحم سيري إليك من الفج العميق، اللهم غنمني نفسي من النار، وأوسع علي من رزقك الواسع، واجعله لنا قواما لدنيانا، وبلاغا الى آخرتنا، اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك)، ثم يحمد الله - تعالى - في هذا الموضع كثيرا، وتصلي على نبيه - عليه السلام -، وليدع بجميع حوائجه(4)، ويستغفر من جميع ذنوبه، وحكي عن بعضهم أنه يقول في هذا الموضع لمواليه: (تنحوا عني، حتى أقر لربي بجميع ذنوبي).

__________

(1) تطبق: تطبق زمزم، طبق: الطبق: غطاء كل شيء، وقد أطبقه وطبقه فانطبق غطاه، وجعله مطبقا. ابن منظور (لسان العرب)، 8/120،مادة " طبق".

(2) الملتزم: ولازمت الغريم ملازمة ولزمته: تعلقت به، ولزمت به، كذلك والتزمته اعتنقته، فهو ملتزم، ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم؛ لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم. ينظر: الفيومي (المصباح المنير)، ص328، مادة "لزم".

(3) في (ت): بالباب.

(4) ذكر في (ت) جوارحه.

Page 194