334

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

أصحاب لنبي ظهر على وجه الأرض وأوعى وأضبط جماعة لما استحفظوا عليه من كتاب الله وهدي رسول الله ﷺ.
وقد اضطر أهل السنة والجماعة أن يعلنوا رأيهم هذا كعقيدة وقرروا أن الصحابة عدول. ولم يشذ عن هذا الرأي إلا المبتدعة والزنادقة قبحهم الله.
قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق وذلك لأن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى ذلك إلينا كله الصحابة. وهؤلاء يعني الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة اهـ.
شهادة عليا من الله للصحابة
وفوق ما تقدم نجد الحق ﷾ يمتدح أصحاب محمد ﷺ غير مرة ونرى الرسول ﷺ يطري صحابته في غير موضع. اقرأ إن شئت قوله ﷻ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى آخر سورة الفتح. ثم اقرأ إن شئت قوله عز اسمه: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ وقوله جلت حكمته: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ في سورة الحشر. وتأمل قوله عز من قائل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الخ وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ولا ريب أن الصحابة هم المشافهون بهذا الخطاب فهم داخلون في مضمونة بادئ ذي بدء متحققون بمزاياه أول الأمر.

1 / 336