321

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

العامل السابع
تكافل الصحابة تكافلا اجتماعيا فرضه الإسلام عليهم فجعل عيونهم مفتحة لكل من يكذب على الله أو يفتري على رسول الله أو يخوض في الشريعة بغير علم أو يفتي في الدين بغير حجة.
أجل لقد كان كل واحد منهم يعتقد أنه عضو في جسم الأمة عليه أن يتعاون هو والمجموع في المحافظة على الملة ويعتقد أنه لبنة في بناء الجماعة عليه أن يعمل على سلامتها من الدغل والزغل والافتراء والكذب خصوصا في أصل التشريع الأول وهو القرآن وأصله الثاني وهو سنة الرسول ﵊.
وبين يديك الكتاب والسنة فاقرأ فيهما إن شئت أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجدها كثيرة متآخذة تقرر ذاك التكافل الاجتماعي الإسلامي بين آحاد الأمة بما لا يدع مجالا لمفتر على الله ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول الله.
استمع إلى كلام الحق وهو يحض على دعوة الخير وفضيلة النصح إذ يقول ﷾ في سورة آل عمران: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى أن قال جل ذكره: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ . وهكذا قدم الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان به تنويها بجلالتهما. وحثا على التمسك بحبلهما وإشارة إلى أن الإيمان بالله لا يصان ولا يكون إلا بهما.

1 / 323