305

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

وهذه الأعراض تنهشه يشير إلى الخطوط التي حوله إن أخطأه هذا نهشه هذا وهذا الأمل يعني الخط الخارج".
ومن سياسته الحكيمة في التعليم والتربية أنه كان ينتهز فرصة الخطأ في أفهامهم فيصحح لهم الفكرة في حينها ويلقنهم تعاليمه السامية ونفوسهم مستشرفة لها.
من ذلك ما يقصه علينا البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها أي رأوها قليلة وقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدا. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وكان من وسائل إيضاحه تمثيله ﷺ بالعمل. يصلي ويقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ويحج ويقول: "خذوا عني مناسككم" ويشير بأصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" كما تقدم في رواية مسلم.

1 / 307