371

Malāk al-taʾwīl al-qāṭiʿ bi-dhawī al-ilḥād waʾl-taʿṭīl fī tawjīh al-mutshābih al-lafẓ min āy al-tanzīl

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

الإشارة وجعلااسمًا واحدًا في موضع نصب بالفعل (بعدها)، ويمكن تركها على بابها من الاستفهام غير مركبة وتكون (ذا) اسمًا موصولًا في موضع رفع خبر للمبتدأ الذي هو (ما)، والجملة من قوله: (تعبدون) صلة، والجملة من المبتدأ والخبر محكية بعد القول، كأنه قال: أي شيء (الذي تبعدونه، وحذف الضمير الرابط لأنه ضمير نصب منفصل، وليس في الصلة ضمير غيره، فحسن حذفه.
الآية الثالثة من سورة الشعراء - قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) (الشعراء: ٧٨ - ٨١)، يسأل عن زيادة الضمير في قوله: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وفي قوله: (فَهُوَ يَشْفِينِ)؟ ولم لم يدخل في قوله: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ)؟
والجواب: أن أمر الإماتة والإحياء لا مطمع فيه لأحد بخلاف أمر الإطعام والسقي، إذ قد يتوهم من ضعف نظره أن ذلك مما تصح فيه النسبة لغيره تعالى إذ يقال: أطعمني فلان وسقاني، ويسبق إلى الوهم الاستقلال، وإنما ذلك على المجاز، ولا يقال أمات فلان فلانًا أو أحياه إلا ويسبق إلى الوهم ما الأمر عليه من المجاز، فلما كان أمر الإماتة والإحياء ونسبة ذلك إليه تعالى مما لا يخفى على أد لم يحتج إلى الضمير، واحتيج إليه فيما قبل لرفع الإيهام، إذ مفهومه أنه هو لا غيره يطعمني ويسقيني، فاحتيج إلى (هو) هنا ليحرز ما ذكرنا، ولم يحتج إليه في قوله: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) لأنه لا يتوهم (أن) غيره يفعل ذلك، فجاء كل على ما يجب ويناسب، وسنزيد هذا بيانًا في سورة النجم إن شاء الله، والله أعلم.
الآية الرابعة من سورة الشعراء قوله تعالى في قصة صالح، ﵇: (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء: ١٥٤)، وفي قصة شعيب، ﵇: (وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (الشعراء: ١٨٦)، يسأل عن زيادة الواو العاطفة هنا ولم تثبت في قصة صالح؟
والجواب عنه - والله أعلم - أن ذلك لرعي المناسبة، بيان ذلك ما ثبت قبل الآية الثانية من قوله تعالى حكاية لما عد شعيب في أمره قومه وذكر من مرتكباتهم في قوله: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) (الشعراء: ١٨١ - ١٨٤)، فهذه خمس معطوفات من مأمور به ومنهي عنه، طابقها العطف في حوابهم من

2 / 377