Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil
مجموعة الرسائل والمسائل
Publisher
لجنة التراث العربي
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
قالت بل الكلام القديم هو حروف أو حروف وأصوات لازمة لذات الرب أزلًا وأبدًا لا يتكلم بها بمشيئته وقدرته ولا يتكلم بها شيئًا بعد شيء، ولا يفرق هؤلاء بين جنس الحروف وجنس الكلام وبين عين الحروف قديمة أزلية، وهذا أيضًا مما يقول جمهور العقلاء أنه معلوم الفساد بالضرورة، فإن الحروف المتعاقبة شيئًا بعد شيء يمتنع أن يكون كل منها قديمًا أزليًا وإن كان جنسها قديمًا، لإمكان وجود كلمات لا نهاية لها وحروف متعاقبة لا نهاية لها، وامتناع كون كل منها قديمًا أزليًا، فإن المسبوق بغيره لا يكون أزليًا، وقد فرق بعضهم بين وجودها وماهيتها فقال: الترتيب في ماهيتها لا في وجودها، وبطلان هذا القول معلوم بالاضطرار لمن تدبره، فإن ماهية الكلام هو حروف لا يكون شيئًا بعد شيء، والصوت لا يكون إلا شيئًا بعد شيء، فامتنع أن يكون وجود الماهية المعينة أزليًا متقدمًا عليها به، مع أن الفرق بينهما لو قدر الفرق بينهما، ويلزم من هذين الوجهين أن يكون وجودها أيضًا مترتبًا متعاقبًا.
ثم من هؤلاء من يزعم أن ذلك القديم هو ما يسمع من العباد من الأصوات بالقرآن والتوراة والإنجيل أو بعض ذلك، وكان أظهر فسادًا مما قبله، فإنه يعلم بالضرورة حدوث أصوات العباد.
وطائفة خامسة قالت: بل الله يتكلم بمشيئته وقدرته بالقرآن العربي وغيره لكن لم يكن يمكنه أن يتكلم بمشيئته في الأزل لامتناع حوادث لا أولها، وهؤلاء جعلوا الرب في الأزل غير قادر على الكلام بمشيئته ولا على الفعل كما فعله أولئك. ثم جعلوا الفعل والكلام ممكنًا مقدورًا من غير تجدد شيء، أوجب القدرة والإمكان كما قال أولئك في المفعولات المنفصلة.
وأما السلف فقالوا: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء، وإن الكلام صفة كمال، ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم، كما أن من يعلم ويقدر أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر، ومن
3 / 44