الرواية. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن حميد عن حماد بإسناده، رواه البيهقي من طرقه ولفظه: ما سافر رسول الله ﷺ سفرًا إلا صلى ركعتين، حتى يرجع ويقول: " يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " وغزا الطائف وحنين، فصلى ركعتين وأتى الجعرانة فاعتمر منها، وحججت مع أبي بكر واعتمرت، فكان يصلي ركعتين، وحججت مع عمر بن الخطاب فكان يصلي ركعتين، فلم يذكر قوله إلا عام الفتح، قبل غزوة حنين والطائف، ولم يذكر ذلك عن أبي بكر وعمر، وقد رواه أبو داود في سننه صريحًا من حديث ابن علية: حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: عرفت مع النبي ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة يصلي ركعتين يقول: " يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر " وهذا إنما كان في غزوة الفتح في نفس مكة لم يكن بمنى، وكذلك الثابت عن عمر أنه صلى بأهل مكة في الحج ركعتين، ثم قال عمر بعد ما سلم: أتموا الصلاة يا أهل مكة فإنا قوم سفر.
هذا ومما يبين ذلك أن هذا لم ينقله عن النبي ﷺ أحد من الصحابة، لا ممن نقل صلاته ولا ممن نقل نسكه وحجه مع توفر الهمم والدواعي على نقله، مع أن أئمة فقهاء الحرمين كانوا يقولون أن المكيين يقصرون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى، أفيكون كان معروفًا عندهم عن النبي ﷺ خلاف ذلك؟ أم كانوا جهالًا بمثل هذا الأمر الذي يشيع ولا يجهله أحد ممن حج مع النبي ﷺ؟.
وفي الصحيحين عن حارثة بن خزاعة قال: صلينا مع النبي ﷺ بمنى أكثر ما كنا وآمنه ركعتين. حارثة هذا خزاعي وخزاعة منزلها حول مكة.