327

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

بتأويلات يبين فسادها ليوافق القول الذي ينصره كما يفعله صاحب شرح الآثار أبو جعفر مع أنه يروي من الآثار أكثر مما يروي البيهقي لكن البيهقي ينقي الآثار ويميز بين صحيحها وسقيمها أكثر من الطحاوي.
والحديث الذي فيه أنه ﷺ كان يقصر ويتم ويفطر ويصوم قد قيل أنه مصحف وإنما لفظه كان يقصر وتتم هي بالتاء ويفطر وتصوم هي ليكون معنى هذا الحديث معنى الحديث الآخر الذي إسناده أمثل منه فإنه معروف عن عبد الرحمن بن الأسود لكنه لم يحفظ عن عائشة. وأما نقل هذا الآخر عن عطاء فغلط على عطاء قطعًا وإنما الثابت عن عطاء أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعًا كما رواه غيره، ولو كان عند عائشة عن النبي ﷺ في ذلك سنة لكانت تحتج بها، ولو كان ذلك معروفًا من فعله لم تكن عائشة أعلم بذلك من أصحابه الرجال الذين كانوا يصلون خلفه دائمًا في السفر فإن هذا السفر مما تكون عائشة أعلم به من غيرها من الرجال كقيامه بالليل واغتساله من الإكسال فضلًا عن أن تكون مختصة بعلمه، بل أمور السفر أصحابه أعلم بحاله فيها من عائشة لأنها لم تكن تخرج معه في كل أسفاره فإنه قد ثبت في الصحيح عنها أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه، فإنما كان يسافر بها أحيانًا وكانت تكون مخدرة في خدرها وقد ثبت عنها في الصحيح أنها لما سألها شريح بن هاني عن المسح على الخفين قالت: سل عليًا فإنه كان يسافر مع النبي ﷺ هذا والمسح على الخفين أمر قد يفعله النبي ﷺ في منزله في السفر فتراه دون الرجال بخلاف الصلاة المكتوبة فإن النبي ﷺ لم يكن يصليها في الحضر ولا في

2 / 95