هذا لأنه معلوم أن الفطر فيه جائز، وأيضًا فقد روى البيهقي وغيره بالإسناد الثابت عن الشعبي عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب ففرضت ثلاثًا فكان رسول الله ﷺ إذا سافر صلى الصلاة الأولى وإذا قام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر والصبح لأنها تطول فيها القراءة فقد أخبرت عائشة أنه كان إذا سافر صلى الصلاة الأولى ركعتين ركعتين، فلو كان تارة يصلي أربعًا لأخبرت بذلك وهذا يناقض تلك الرواية المكذوبة على عائشة. وأيضًا فعائشة كانت حديثة السن على عهد النبي ﷺ فإن النبي ﷺ مات وعمرها أقل من عشرين سنة لما بنى بها بالمدينة كان لها تسع سنين وإنما أقام بالمدينة عشرًا فإذا كان قد بنى بها في أول الهجرة كان عمرها قريبًا من عشرين ولو قدر أنه بنى بها بعد ذلك لكان عمرها حينئذ أقل، وأيضًا فلو كانت كبيرة فهي إنما تتعلم الإسلام وشرائعه من النبي ﷺ فكيف يتصور أن تصوم وتصلي معه في السفر خلاف ما يفعله هو وسائر المسلمين وسائر أزواجه ولا تخبره بذلك حتى تصل إلى مكة؟ هل يظن مثل هذا بعائشة أم المؤمنين؟ وما بالها فعلت هذا في هذه السفرة دون سائر أسفارها معه؟ وكيف تطيب نفسها بخلافه من غير استئذانه وقد ثبت عنها في الصحيحين بالأسانيد الثابتة باتفاق أهل العلم أنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة. وهذا من رواية الزهري عن عروة عن عائشة ورواية أصحابه الثقات ومن رواية صالح بن كيسان عن عروة وعن عائشة يرويه مثل ربيعة ومن رواية الشعبي عن عائشة، وهذا مما اتفق أهل