لأجل تمام الجهاد وخرجوا منها إلى غزوة حنين وهذا بخلاف من لا يقدم إلا للنسك فإنه لا يحتاج إلى أكثر من ثلاث.
فعلم أن هذا التحديد لا يتعلق بالقصر ولا بتحديد السفر والذين حدوا ذلك بأربعة منهم من احتج بإقامة المهاجر وجعل يوم الدخول والخروج غير محسوب ومنهم من بنى ذلك على أن الأصل في كل من قدم لمصر أن يكون مقيمًا يتم الصلاة لكن ثبتت الأربعة بإقامة النبي ﷺ في حجته فإنه أقامها وقصر، وقالوا في غزوة الفتح وتبوك أنه لم يكن عزم على إقامة مدة لأنه كان يريد عام الفتح غزو حنين وهذا الدليل مبني على أنه من قدم لمصر فقد خرج عن حد السفر وهو ممنوع بل هو مخالف للنص والإجماع والعرف، فإن التاجر الذي يقدم ليشتري سلعة أو يبيعها ويذهب هو مسافر عند الناس وقد يشتري السلعة ويبيعها في عدة أيام ولا يحد الناس في ذلك حدًا.
والذين قالوا يقصر إلى خمسة عشر قالوا: هذا غاية ما قيل وما زاد على ذلك فهو مقيم بالإجماع، وليس الأمر كما قالوه وأحمد أمر بالإتمام فيما زاد على الأربعة احتياطًا واختلفت الرواية عنه إذا نوى إقامة إحدى وعشرين هل يتم أو يقصر لتردد الاجتهاد في صلاة النبي ﷺ يوم الرابع فإن كان صلى الفجر بمبيته وهو ذو طوى فإنما صلى بمكة عشرين صلاة وإن كان صلى الصبح بمكة فقد صلى بها إحدى وعشرين صلاة والصحيح أنه إنما صلى الصبح يومئذ بذي طوى ودخل مكة ضحى وكذلك جاء مصرحًا به في أحاديث، قال أحمد في رواية الأثرم إذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك إثم واحتج بأن النبي ﷺ قدم لصبح رابعة