وأيضًا فمن جعل للمقام حدًا من الأيام إما ثلاثة وإما أربعة، وإما عشرة وإما اثني عشر، وإما خمسة عشر، فإن قال قولًا لا دليل عليه من جهة الشرع وهي تقديرات متقابلة، فقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: إلى مسافر وإلى مقيم مستوطن وهو الذي ينوي المقام في المكان، وهذا هو الذي تنعقد به الجمعة وتجب عليه، وهذا يجب عليه إتمام الصلاة بلا نزاع فإنه المقيم المقابل للمسافر، والثالث مقيم غير مستوطن أوجبوا عليه إتمام الصلاة والصيام، وأوجبوا عليه الجمعة وقالوا لا تنعقد به الجمعة، وقالوا إنما تنعقد الجمعة بمستوطن.
وهذا التقسيم وهو تقسيم المقيم إلى مستوطن وغير مستوطن تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع، ولا دليل على أنه تجب على من لا تنعقد به، بل من وجبت عليه انعقدت به، وهذا إنما قالوه لما أثبتوا مقيمًا يجب عليه الإتمام والصيام ووجدوه غير مستوطن فلم يمكن أن يقولوا تنعقد به الجمعة فإن الجمعة إنما تنعقد بالمستوطن، لكن إيجاب الجمعة على هذا، وإيجاب الصيام والإتمام على هذا هو الذي يقال إنه لا دليل عليه؛ بل هو مخالف للشرع، فإن هذه حال النبي ﷺ بمكة في غزوة الفتح وفي حجة الوداع وحاله بتبوك، بل وهذه حال جميع الحجيج الذين يقدمون مكة ليقضوا مناسكهم ثم يرجعوا، وقد يقدم الرجل بمكة رابع ذي الحجة وقد يقدم قبل ذلك بيوم أو أيام، وقد يقدم بعد ذلك، وهم كلهم مسافرون لا تجب عليهم جمعة ولا إتمام، والنبي ﷺ قدم رابعة من ذي الحجة وكان يصلي ركعتين لكن من أين لهم أنه لو قدم صبح ثالثة وثانية كان يتم ويأمر أصحابه بالإتمام؟ ليس في قوله وعمله ما يدل على ذلك ولو كان