والطريقة الثانية: أن يقولوا هذا قول ابن عمر وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فصار إجماعًا، وهذا باطل فإنه نقل عنهما هذا وغيره وقد ثبت عن غيرهما من الصحابة ما يخالف ذلك.
وثم طريقة ثالثة سلكها بعض أصحاب الشافعي وأحمد وهي أن هذا التحديد مأثور عن النبي ﷺ كما رواه ابن خزيمة في مختصر المختصر عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان " وهذا ما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنه كذب على النبي ﷺ ولكن هو من كلام ابن عباس، أفترى رسول الله ﷺ إنما حد مسافة القصر لأهل مكة دون أهل المدينة التي هي دار السنة والهجرة والنصرة ودون سائر المسلمين؟ وكيف يقول هذا وقد تواتر عنه أن أهل مكة صلوا خلفه بعرفة ومزدلفة ومنى؟ ولم يحد النبي ﷺ قط السفر بمسافة لا بريد ولا غير بريد ولا حدهما بزمان، ومالك قد نقل عنه أربعة برد كقول الليث والشافعي وأحمد وهو المشهور عنه، قال: فإن كانت أرض لا أميال فيها فلا يقصرون في أقل من يوم وليلة للثقل قال: وهذا أحب ما تقصر فيه الصلاة إلي، وقد ذكر عنه لا قصر إلا في خمسة وأربعين ميلًا فصاعدًا. وروي عنه: لا قصر إلا في اثنين وأربعين ميلًا فصاعدًا، وروي عنه: لا قصر إلا في أربعين ميلًا فصاعدًا، وروى عنه إسماعيل ابن أبي أويس: لا قصر إلا في ستة وأربعين ميلًا قصدًا. ذكر هذه الروايات القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط ورأى لأهل مكة خاصة أن يقصروا الصلاة في الحج خاصة إلى منى فما فوقها وهي أربعة أميال. وروى عنه ابن القاسم أنه قال فيمن خرج ثلاثة أميال كالرعاء وغيرهم