304

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

أو عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى الطائف أو جدة أو عسفان فإذا وردت على ماشية لك أو أهل فأتم الصلاة، وهذا الأثر قد اعتمده أحمد والشافعي.
قال ابن حزم: من عسفان إلى مكة بسير الخلفاء الراشدين اثنان وثلاثون ميلًا؛ قال: وأخبرنا الثقاة أن من جدة إلى مكة أربعين ميلًا، قلت: نهيه عن القصر إلى منى وعرفة قد يكون لمن يقصد ذلك لحاجة ويرجع من يومه إلى مكة حتى يوافق ذلك ما تقدم من الروايات عنه ويؤيد ذلك أن ابن عباس لا يخفى عليه أن أهل مكة كانوا يقصرون خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر في الحج إذا خرجوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى وابن عباس من أعلم الناس بالسنة فلا يخفى عليه مثل ذلك وأصحابه المكيون كانوا يقصرون في الحج إلى عرفة ومزدلفة كطاوس وغيره وابن عيينة نفسه الذي روى هذا الأثر عن ابن عباس كان يقصر إلى عرفة في الحج وكان أصحاب ابن عباس كطاوس يقول أحدهم: أترى الناس - يعني أهل مكة - صلوا في الموسم خلاف صلاة رسول الله ﷺ وهذه حجة قاطعة فإنه من المعلوم أن أهل مكة لما حجوا معه كانوا خلقًا كثيرًا وقد خرجوا معه إلى منى يصلون خلفه وإنما صلى بمنى أيام منى قصرًا والناس كلهم يصلون خلفه أهل مكة وسائر المسلمين لم يأمر أحدًا منهم أن يتم صلاته ولم ينقل ذلك أحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ثم أبو بكر وعمر بعده كانا يصليان في الموسم بأهل مكة وغيرهم كذلك ولا يأمران أحدًا بإتمام مع أنه قد صح عن عمر بن الخطاب أنه لما صلى بمكة قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، وهذا أيضًا مروي عن النبي ﷺ في أهل مكة عام

2 / 72