أكل الميتة واجب على المضطر سواء كان في السفر أو الحضر وسواء كانت ضرورية بسبب مباح أو محرم فلو ألقي ماله في البحر واضطر إلى أكل الميتة كان عليه أن يأكلها، ولو سافر سفرًا محرمًا فأتعبه حتى عجز عن القيام صلى قاعدًا، ولو قاتل قتالًا محرمًا حتى أعجزته الجراح عن القيام صلى قاعدًا، فإن قيل فلو قاتل قتالًا محرمًا هل يصلي صلاة الخوف؟ قيل يجب عليه أن يصلي ولا يقاتل فإن كان لا يدع القتال المحرم فلا نبيح له ترك الصلاة بل إذا صلى صلاة خائف كان خيرًا من ترك الصلاة بالكلية، ثم هل يعيد؟ هذا فيه نزاع، ثم إن أمكن فعلها بدون هذه الأفعال المبطلة في الوقت وجب ذلك عليه لأنه مأمور بها، وأما إن خرج ولم يفعل ذلك، ففي صحتها وقبولها بعد ذلك نزاع.
النوع الثاني: من موارد النزاع أن عثمان كان لا يرى مسافرًا إلا من حمل الزاد والمزاد دون من كان نازلًا لا يحتاج فيه إلى ذلك كالتاجر والتاني والجابي الذين يكونون في موضع لا يحتاجون فيه إلى ذلك ولم يقدر عثمان للسفر قدرًا بل هذا الجنس عنده ليس بمسافر وكذلك قيل إنه لم ير نفسه والذين معه مسافرين بمنى لما صارت منى معمورة وذكر ابن أبي شبيبة عن ابن سيرين أنه قال: كانوا يقولون السفر الذي تقصر فيه الصلاة الذي يحمل فيه الزاد والمزاد ومأخذ هذا القول والله أعلم أن القصر إنما كان في السفر لا في المقام والرجل إذا كان مقيمًا في مكان يجد فيه الطعام والشراب لم يكن مسافرًا بل مقيمًا بخلاف المسافر الذي يحتاج أن يحمل الطعام والشراب فإن هذا يلحقه من المشقة ما يلحق المسافر من مشقة السفر وصاحب هذا القول كأنه رأى الرخصة إنما تكون للمشقة