294

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

الأكل والضرورة لا تختص بسفر، ولو كانت في سفر فليس السفر المحرم مختصًا يقطع الطريق، والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبي ﷺ إمام يخرج عليه ولا من شرط الخارج أن يكون مسافرًا والبغاة الذين أمر الله بقتالهم في القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولًا مسافرين بل كانوا من أهل العوالي مقيمين واقتتلوا بالنعال والجريد فكيف يجوز أن يفسر الآية بما لا تختص بالسفر وليس فيها كل سفر محرم؟ فالمذكور في الآية لو كان كما قيل لم يكن مطابقًا للسفر المحرم فإنه قد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه، وأيضًا فقوله: " غير باغ " حال من " اضطر " فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذي يأكل فيه غير باغ ولا عاد فإنه قال: " فلا إثم عليه " ومعلوم أن الإثم إنما ينفى عن الأكل الذي هو الفعل لا عن نفس الحاجة إليه فمعنى الآية فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد، وهذا يبين أن المقصود أنه لا يبغي في أكله ولا يتعدى، والله تعالى يقرن بين البغي والعدوان فالبغي ما جنسه ظلم والعدوان مجاوزة القدر المباح كما قرن بين الإثم والعداون في قوله: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " فالإثم جنس الشر والعدوان مجاوزة القدر المباح، فالبغي من جنس الإثم، قال تعالى: " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم بغيًا بينهم " وقال تعالى: " فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه " فالإثم جنس لظلم الورثة إذا كان مع العمد، وأما الجنف فهو الجنف عليهم بعمد وبغير عمد لكن قال كثير من المفسرين الجنف الخطأ والإثم لأنه لما خص الإثم بالذكر وهو العمد بقي الداخل

2 / 62