المباح وهذا أيضًا رواية عن أحمد وهل يقصر في سفر النزهة؟ فيه عن أحمد راويتان: وأما السفر المحرم فمذهب الثلاثة مالك والشافعي وأحمد لا يقصر فيه، وأما أبو حنيفة وطوائف من السلف والخلف فقالوا: يقصر في جنس الأسفار وهو قول ابن حزم وغيره، وأبو حنيفة وابن حزم وغيرهما يوجبون القصر في كل سفر وإن كان محرمًا كما يوجب الجميع التيمم إذا عدم الماء في السفر المحرم، وابن عقيل رجح في بعض المواضع القصر والفطر في السفر المحرم.
والحجة مع من جعل القصر والفطر مشروعًا في جنس السفر ولم يخص سفرًا من سفر وهذا القول هو الصحيح فإن الكتاب والسنة قد أطلقا السفر، قال تعالى: " فمن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر " كما قال في آية التيمم: " وإن كنتم مرضى أو على سفر " الآية، وكما تقدمت النصوص الدالة على أن المسافر يصلي ركعتين، ولم ينقل قط أحد عن النبي ﷺ أنه خص سفرًا من سفر مع علمه بأن السفر يكون حرامًا ومباحًا ولو كان هذا مما يختص بنوع من السفر لكان بيان هذا من الواجبات ولو بين ذلك لنقلته الأمة وما علمت عن الصحابة في ذلك شيئًا، وقد علق الله ورسوله أحكامًا بالسفر كقوله تعالى في التيمم: " وإن كنتم مرضى أو على سفر " وقوله في الصوم: " فمن كان مريضًا أو على سفر " وقوله: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ".
وقول النبي ﷺ: " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " وقوله: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم " وقوله: " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر