أقبل سلمان في إثني عشر راكبًا من أصحاب النبي ﷺ فحضرت الصلاة فقالوا تقدم يا أبا عبد الله فقال: إنا لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم إن الله هدانا بكم، قال فتقدم رجل من القوم فصلى بهم أربعًا، قال: فقال سلمان ما لنا ولا لمربعة إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج قال: فبين سلمان بمشهد هؤلاء الصحابة أن القصر رخصة. قلت: هذه القضية كانت في خلافة (١) .
وسلمان قد أنكر التربيع وذلك أنه كان خلاف السنة المعروفة عندهم فإنه لم تكن الأئمة يربعون في السفر وقوله ونحن إلى الرخصة أحوج؛ يبين أنها رخصة وهي رخصة مأمور بها كما أن أكل الميتة في المخمصة رخصة وهي مأمور بها وفطر المريض رخصة وهو مأمور به والصلاة بالتيمم رخصة مأمور بها والطواف بالصفا والمروة قد قال الله فيه: " فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " وهو مأمور به إما ركن وإما واجب وإما سنة والذي صلى سلمان أربعًا يحتمل أنه لا يرى القصر لمثله إما لأن سفره كان قصرًا عنده وإما لأن سفره لم يكن عنده مما يقصر فيه الصلاة فإن من الصحابة من لا يرى القصر إلا في حج أو عمرة أو غزو وكان لكثير من السلف والخلف نزاع في جنس سفر القصر وفي قدره فهذه القضية المعينة لم يتبين فيها حال الإمام ومتابعة سلمان له تدل على أن الإمام إذا فعل شيئًا متأولًا اتبع عليه كما إذا قنت متأولًا أو كبر خمسًا أو سبعًا متأولًا والنبي ﷺ صلى خمسًا واتبعه أصحابه ظانين أن الصلاة زيد فيها فلما سلم ذكروا ذلك فقال: " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون
(١) بياض بالأصل