263

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

ابن محمد عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف. قال البيهقي: ورواه من حديث الحماني عن عبد العزيز، ورواه الأجلح عن أبي الزبير كذلك قال أبو داود: حدثنا محمد بن هشام جار أحمد بن حنبل حدثنا جعفر بن عون عن هشام ابن سعيد قال بينهما عشرة أميال يعني بين مكة وسرف، قلت عشرة أميال ثلاثة فراسخ وثلث، والبريد أربعة فراسخ، وهذه المسافة لا تقطع في السير الحثيث حتى يغيب الشفق، فإن الناس يسيرون من عرفة عقب المغرب ولا يصلون إلى جمع إلا وقد غاب الشفق، ومن عرفة إلى مكة بريد، فجمع دون هذه المسافة وهم لا يصلون إليها إلا بعد غروب الشفق فكيف بسرف، وهذا يوافق حديث ابن عمر وأنس وابن عباس أنه إذا كان سائرًا أخر المغرب إلى أن يغرب الشفق ثم يصليهما جميعًا.
قال البيهقي: والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين مع الثابت عن رسول الله ﷺ، ثم عن أصحابه، ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفة ثم بالمزدلفة، وذكر ما رواه البخاري من حديث سعيد عن الزهري أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء.
قال سالم وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك إذا أعجله السير في السفر يقيم صلاة المغرب فيصليها ثلاثًا ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم صلاة العشاء ويصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا يسبح بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل.

2 / 31