219

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

عنه ورسوله كالكفر والنفاق والكذب والإثم والعدوان والظلم والجزع والهلع والشرك والبخل والجبن وقسوة القلب والغدر وقطيعة الرحم ونحو ذلك فعلى كل مسلم أن ينظر فيما أمر الله به ورسوله فيفعله وما نهى الله عنه ورسوله فيتركه، هذا هو طريق الله وسبيله ودينه والصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذا الصراط المستقيم يشتمل على علم وعمل، علم شرعي وعمل شرعي فمن علم ولم يعمل بعلمه كان فاجرًا ومن عمل بغير العلم كان ضالًا وقد أمرنا سبحانه أن نقول " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ".
قال النبي ﷺ: " اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون " وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يعملوا به والنصارى عبدوا الله بغير علم، ولهذا كان السلف يقولون احذر فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، وكانوا يقولون: من فسد من العلماء شبه باليهود، ومن فسد من العباد ففيه شبه من النصارى فمن دعا إلى العلم دون العمل المأمور به كان مضلًا وأضل منهما من سلك في العلم طريق أهل البدع فيتبع أمورًا تخالف الكتاب والسنة يظنها علومًا وهي جهالات، وكذلك من سلك في العبادة طريق أهل البدع فيعمل أعمالًا تخالف الأعمال المشروعة يظنها عبادات وهي ضلالات فهذا وهذا كثير في المنحرف المنتسب إلى فقه أو فقر، يجتمع فيه أنه يدعو إلى العلم دون العمل، والعمل دون العلم، ويكون ما يدعو إليه فيه بدع تخالف الشريعة، وطريق الله لا تتم إلا بعلم وعمل يكون كلاهما موافق الشريعة فالسالك طريق الفقر والتصوف والزهد والعبادة إن لم يسلك بعلم

1 / 219