ولا بد أن يظهر عنه وعن المؤمنين ما فيه إثبات لمحبوب الله ومرضاته وما يقرب إليه لا سيما مع قوله ﷿ " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " لا سيما والجهمية تجعل هذا أصل الدين وهو عندهم التوحيد الذي لا يخالفه إلا شقي فكيف لا يعلم الرسول ﷺ أمته التوحيد؟ وكيف لا يكون التوحيد معروفًا عند الصحابة والتابعين؟ والفلاسفة والمعتزلة ومن اتبعهم يسمون مذهب النفاة التوحيد وقد سمى صاحب المرشدة أصحابه الموحدين إذ عندهم مذهب النفاة هو التوحيد، وإذا كان كذلك كان من المعلوم أنه لا بد أن يبينه الرسول ﷺ وقد علم بالاضطرار أن الرسول ﷺ وأصحابه لم يتكلموا بمذهب النفاة، فعلم أنه ليس بواجب ولا مستحب بل علم أنه ليس من التوحيد الذي شرعه الله تعالى لعباده.
وإن كان يحب منا مذهب الإثبات وهو الذي أمرنا به فلا بد أيضًا أن يبين ذلك لنا ومعلوم أن في الكتاب والسنة من إثبات العلو والصفات أعظم مما فيهما من إثبات الوضوء والتيمم والصيام وتحريم ذوات المحارم وخبيث المطاعم ونحو ذلك من الشرائع، فعلى قول أهل الإثبات يكون الدين كاملًا، والرسول ﷺ مبلغًا مبينًا والتوحيد عند السلف مشهورًا معروفًا، والكتاب والسنة يصدق بعضه بعضًا والسلف خير هذه الأمة، وطريقهم أفضل الطرق، والقرآن كله حق ليس فيه إضلال، ولا دل على كفر بل هو الشفاء والهدى والنور، وهذه كلها لوازم ملتزمة ونتائج مقبولة فقولهم مؤتلف غير مختلف ومقبول غير مردود وإن كان الذي يحبه الله ألا نثبت ولا ننفي بل نبقى في الجهل