201

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

موسى أخبره أن إلهه فوق لم يقصد ذلك، فإنه هو لم يكن مقرًا به، فإذا لم يخبره موسى به لم يكن إثبات العلو لا منه ولا من موسى ﵊، فلا يقصد الإطلاع ولا يحصل به ما قصده من التلبيس على قومه، بأنه صعد إلى إله موسى، ولكان صعوده إليه كنزوله إلى الآبار والأنهار، وكان ذلك أهون عليه، فلا يحتاج إلى تكليف الصرح.
وأما نبينا ﷺ فإنه عرج به ليلة الإسراء ووجد في السماء الأولى آدم ﵇ وفي الثانية يحيى وعيسى ثم في الثالثة يوسف ثم في الرابعة إدريس ثم في الخامسة هارون ثم وجد موسى (١) ثم عرج إلى ربه وفرض عليه خمسين صلاة ثم رجع إلى موسى فقال له: ارجع إلى ربك فاسأل التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: " فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف لأمتي " وذكر أنه رجع إلى موسى ثم رجع إلى ربه مرارًا فصدق موسى في أن ربه فوق السموات وفرعون كذب موسى في ذلك والجهمية النفاة موافقون لآل فرعون أئمة الضلال، وأهل السنة والإثبات موافقون لآل إبراهيم أئمة الهدى وقال تعالى: " ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلًا جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا خاشعين " وموسى ومحمد من آل إبراهيم بل هم سادات آل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين.

(١) الظاهر أنه سقط من هذا الموضع أنه وجد موسى في السماء السادسة وإبراهيم في السابعة

1 / 201