تأمنونني وأنا أمين من في السماء؟ " وقال للجارية: " أين الله؟ قالت: في السماء، قال: " اعتقها فإنها مؤمنة ".
وتارة يجعل بعض الخلق عنده دون بعض ويخبر عمن عنده بالطاعة كقوله: " إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون " فلو كان موجب العناية معنى عامًا كدخولهم تحت قدرته ومشيئته وأمثال ذلك لكان كل مخلوق عنده، ولم يكن أحد مستكبرًا عن عبادته، بل مسبحًا له ساجدًا وقد قال تعالى: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون داخرين " وهو سبحانه وصف الملائكة بذلك ردًا على الكفار والمستكبرين عن عبادته، وأمثال هذا في القرآن لا يحصى إلا بكلفة وأما الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين فلا يحصيها إلا الله تعالى فلا يخلو إما أن يكون ما اشتركت فيه هذه النصوص من إثبات علو الله نفسه وعلى خلقه هو الحق أو الحق نقيضه إذ الحق لا يخرج عن النقيضين وإما أن يكون نفسه فوق الخلق أو لا يكون فوق الخلق كما تقول الجهمية، ثم تارة يقولون لا فرقهم ولا فيهم، ولا داخل ولا خارج ولا مباين ولا محايث، وتارة يقولون هو بذاته في كل مكان وفي المقالتين كلتيهما يدفعون أن يكون هو نفسه فوق خلقه.
فإما أن يكون الحق إثبات ذلك أو نفيه، فإن كان نفي ذلك هو الحق، فمعلوم أن القرآن لم يبين هذا قط لا نصًا ولا ظاهرًا، ولا الرسول ولا أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، لا أئمة المذاهب الأربعة ولا غيرهم ولا يمكن أحدًا أن ينقل عن واحد من هؤلاء إنه نفي ذلك أو أخبر به، وأما ما نقل من الإثبات عن هؤلاء فأكثر من أن يحصى أو يحصر،