Majmūʿat al-Rasāʾil waʾl-masāʾil al-Najdiyya
مجموعة الرسائل والمسائل النجدية
Editor
الأولى، بمصر ١٣٤٩هـ/النشرة الثالثة، ١٤١٢هـ
Publisher
دار العاصمة،الرياض
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
رسالة في دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث
"حديث: يئس الشيطان من عبادته في جزيرة العرب، وحديث: يا عباد الله احبسوا،
وحديث: عصمة كلمة التوحيد لدم قائلها وماله"
تأليف "العلامة مفتي الديار النجدية، وعالم الطائفة السلفية".
العلامة الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن -أبا بطين- -رحمه الله تعالى-.
بسم الله الرحمن الر حيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا وآله وصحبه أجمعين.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، مفتي الديار النجدية المعروف "بأبا بطين"، عليه الرحمة والغفران:
أما بعد: فقد طلب مني بعض الإخوان أن أكتب له جوابا عما يورده بعض الناس من قوله ﷺ: "إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب" ١ ويستدل به على استحالة وقوع شيء من الشرك في جزيرة العرب. والحديث المروي: "يا عباد الله، احبسوا، احبسوا" وعما يورده بعضهم من قوله ﷺ لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله" ٢، وقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" ٣ ويستدل بذلك على أن من قال: لا إله إلا الله لا يجوز قتاله، ولا قتله.
(فالجواب": أما قوله ﷺ: "إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة" العرب ٤ فيقال:
(أولا": من المعلوم بالضرورة أن الله -سبحانه- بعث محمدا ﷺ يدعو إلى التوحيد وهو توحيد الألوهية، وينهى عن الشرك وهو عبادة غير الله.
وأما الشرك بالربوبية، فمن المعلوم بنصوص الكتاب أن المشركين الذين بعث إليهم رسول الله وقاتلهم، يقرون بتوحيد الربوبية، وأن شركهم هو في توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية الذي هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله. فعبدوا من عبدوه من دون الله ليشفعوا لهم عنده في نصرهم ورزقهم وغير ذلك، كما قال -تعالى- إخبارا عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٥، ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٦. فبعث الله رسوله محمدا ﷺ ينهاهم عن هذا الشرك، ويدعوهم إلى توحيد
١ مسلم: صفة القيامة والجنة والنار "٢٨١٢"، والترمذي: البر والصلة "١٩٣٧"، وأحمد "٣/٣١٣،٣/٣٥٤،٣/٣٦٦،٣/٣٨٤".
٢ البخاري: المغازي "٤٢٦٩"، ومسلم: الإيمان "٩٦"، وأبو داود: الجهاد "٢٦٤٣"، وأحمد "٥/٢٠٠،٥/٢٠٧".
٣ البخاري: الصلاة "٣٩٣"، والترمذي: الإيمان "٢٦٠٨"، والنسائي: تحريم الدم "٣٩٦٦،٣٩٦٧" والإيمان وشرائعه "٥٠٠٣"، وأبو داود: الجهاد "٢٦٤١"، وأحمد "٣/١٩٩،٣/٢٢٤".
٤ مسلم: صفة القيامة والجنة والنار "٢٨١٢"، والترمذي: البر والصلة "١٩٣٧"، وأحمد "٣/٣١٣،٣/٣٥٤،٣/٣٦٦،٣/٣٨٤".
٥ سورة الزمر آية: ٣.
٦ سورة يونس آية: ١٨.
1 / 482