229

Majmūʿat al-Rasāʾil waʾl-masāʾil al-Najdiyya

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية

Editor

الأولى، بمصر ١٣٤٩هـ/النشرة الثالثة، ١٤١٢هـ

Publisher

دار العاصمة،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إذا تحققت ما قدمته لك فكيف يصح مع هذا أن نقول: إن العصا أنفع من النبي ﷺ؟ سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ١.
الرد على فرية أنهم اتخذوا ملة إبراهيم وأعرضوا عن ملة محمد
وأما قوله فيما نسبه هذا المفتري إلينا: إنا اتخذنا ملة إبراهيم وأعرضنا عن سنة محمد ﵊ فنقول:
وهذا أيضا من الكذب علينا والظلم والعدوان، والزور والبهتان، فإن دين محمد ﷺ وما سنه هو من ملة إبراهيم ﵇، وملة إبراهيم هي دين محمد لا فرق في ذلك قال الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ ٥.
فمن زعم أنا نفرق بين دين محمد وملة إبراهيم فقد كذب علينا، وافترى وأعظم الفرية على الله وعلى رسله ودينه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد قال ﷺ "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، الأب واحد والأمهات متفرقات" فدين الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- من أولهم إلى آخرهم دين واحد وشرائعهم مختلفة كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ٦.
ومراد هؤلاء الملاحدة بهذه الأوضاع الكاذبة الخاطئة تنفير الناس عن دين الله ورسوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ٧.

١ سورة الروم آية: ٥٩.
٢ سورة الأنعام آية: ١٦١.
٣ سورة النحل آية: ١٢٣.
٤ سورة البقرة آية: ١٣٠.
٥ سورة البقرة آية: ٢٨٥.
٦ سورة المائدة آية: ٤٨.
٧ سورة التوبة آية: ٣٢.

1 / 834