272

Majmūʿat al-Rasāʾil waʾl-Masāʾil al-Najdiyya li-baʿḍ ʿulamāʾ Najd al-aʿlām

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام

Publisher

دار العاصمة،الرياض

Edition

الأولى بمصر،١٣٤٩هـ النشرة الثالثة

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بنسائها لما رأيت أسباب ذلك متوفرة، وقد رفع الإيمان بالله ورسله والدار الآخرة، وخرج عرفاؤه والمعروفون من رجالها فبايعوا سعودا بعدما أعطاهم على دمائهم وأموالهم محسنهم ومسيئهم عهد الله وأمانه عهدا مغلظا؛ فعند ذلك كتبت إليك الخط الثاني بما رأيت من ترك التفرق والاختلاف ولزوم الجماعة. وبعد ذلك أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم، الذي طمس أعلام الإسلام، ورفع الشرك بالله وعبادة الأصنام، في تلك البلاد التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الملة قاهرة، وذلك بوصول عساكر الأتراك واستيلائهم على الحسا والقطيف يقدمهم طاغيتهم داود بن جرجيس، داعيا إلى الشرك بالله وعبادة إبليس؛ فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع، ودخلوها بغير قتال ولا نزال، فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة أهل التوحيد والدين، وفشا اللواط والمسكر والخبث المبين، ولم ينتطح في ذلك شاتان، لما أوحاه وزينه الشيطان، من أن القوم أنصار لعبد الله بن فيصل. فقبل هذه الحيلة من آثر الحياة الدنيا وزينتها، على الإيمان بالله ورسله وكف النفس عن هلاكها وشقاوتها. وبعضهم يظن أن هذه الحيلة لها تأثير في الحكم لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. بل بلغني أن بعض من يدعي طلب العلم يحتج بقول شاذ مطرح، وهو أن لولي الأمر أن يستعين بالمشرك عند الحاجة، ولم يدر هذا القائل أن هذا القول يحتج قائله بمرسل ضعيف مدفوع بالأحاديث المرفوعة الصحيحة، وأن قائله اشترط أن لا يكون للمشركين رأي في أمر المسلمين ولا سلطان، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ

1 / 275