يصر لها إلاّ بنفقته، وإن لم يقصد ذلك. انتهى من الإنصاف.
وسُئِل أيضًا عمَّن اشترى فرسًا ثم ولدت عنده حصانًا وأخذ السّلطان الفرس وأهدى الحصان لرجلٍ فأعطاه عوضه ثم ظهرت الفرس أنّها كانت مكسوبة نهبًا من قوم فهل يحرم ثمن الحصان؟
فأجاب: إن كان صاحب الحصان معروفًا ردّت إليه فرسه ورجع المشتري بالثّمن على بائعه ويرجع عليه بقيمة الحصان، أو قيمة نصفه الذي يستحقّه صاحبه لكونه غرّه. وإن كانت مكسوبة من التّتر أو العرب الذين يغيّر بعضهم على بعضٍ فيأخذ هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولم يعرف صاحبها لم يحرم على مهدي الحصان عوض هديته. والله أعلم.
وقد صرّح شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - بأنّ هذا المنهوب يردّ إلى صاحبه أو قيمته إن تصّرف فيه ويرجع المشتري بالثّمن على البائع. وأنّه إن لم يعرف صاحب ما أخذ من التّتر والعرب لم يحرم عليه عوضه. فمفهومه أنّه إن عرف صاحبه فعوضه حرام على مَنِ اعتاض عنه لكونه ظهر مستحقًّا لمسلمٍ معصومٍ. وهذا أيضًا يفيده ما تقدم من قوله فيمَن اشترى مال مسلم من التّتر إن لم يعرف صاحبه صرف في المصالح ... الخ. وهو صريح في أنّ التّتر لا يملكون مال المسلم بالاستيلاء والحيازة. ومن المعلوم أنّ التّتر من أعظم النّاس كفرًا لما جمعوه من المكفِّرات في الاعتقادات والأعمال. ومع ذلك قال شيخ الإسلام: يردّ ما أخذوه لصاحبه المسلم من غير أن يدفع إلى مشتريه منهم شيئًا كما يفيده الجواب الثّاني. ولم يقل فيه إنّه لا يحرم على مَن اعتاض عن الحصان شيئًا إلاّ بقيد عدم معرفة صاحبه بناء على أصله في الأموال التي جهلت أربابها. ولذلك قال في المكوس: إذا أقطعها