صادق فلا بأس بذلك، وإنّما الإثم والحرج على مَن قال: يعلم كذا وكذا وهو كاذب، فهذا كذب وافتراء ولا يجوز ولا يبلغ إلى الكفر.
والثّاني: قوله إنّ مَن صلّى على النَّبِيّ ﷺ عشرًا صلّى الله عليه مائة، ومَن صلّى عليه مائة صلّى الله عليه ألفًا. فهذا حقّ وهو مقتضى قوله ﷺ: "مَن صلّى عليَّ مرّةً صلّى الله عليه بها عشرًا ".وهو ثابت في الصّحيح.
وأمّا قول ابن عبد الهادي إنّ التّلفّظ بالنّيّة سنة عند الصّلاة فهو خطأ وجهالة، وإنّما غرّه بعض كلام المتأخّرين والقائل لذلك مخطئ، فإنّ السّنة هو ما واظب عليه رسول الله ﷺ.
قال ابن القيم ﵀ في الهدي: ولم ينقل عن النَّبِيّ ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه أنّه تلفّظ بالنّيّة ولا استحبّها أحدٌ من الأئمة الأربعة، ولا غيرهم. انتهى.
وإنّما استحبّها بعض المتأخّرين من أصحاب الشّافعي وغيره، فردّ عليهم المحقّقون من أهل مذهبه وغيرهم، وكلّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلاّ رسول الله ﷺ. فلا ينبغي للمؤمن بل للمسلم أن يتّبع غلطات العلماء بل يعرض أقوالهم على الهدي النّبويّ، فما وافق ذلك قبله وما خالفه ردّه على قائله كائنًا مَن كان. فأنتم اذكروا لابن عبد الهادي كلامنا، ولا يخالف ويهون عن فتياه.
وكذلك إنكاره الخرص فالخارص الذي عليه الاجتهاد والتّحرّي، والخرص فعله رسول الله ﷺ، كان يبعث عمَّالَه إلى الثّمار يخرصونها عند استوائها، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، [الأحزاب، من الآية: ٢١] .
وأمّا الموعظة والنّصيحة، فليس هنا أعظم من وصية الله تعالى للأولّين والآخرين. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ