الله من الأمر والنّهي، فهم مطاعون فيه باتّفاق المسلمين. وما أمروا به ونهوا عنه فهم مطاعون فيه عند جميع فرق الأمّة إلاّ عند طائفةٍ من الخوارج أنّ النَّبِيّ معصوم فيما يبلغه عن الله لا فيما يأمر به وينهى عنه، وهؤلاء ضلال باتّفاق أهل السّنة والجماعة، وأكثر النّاس أو كثير منهم لا يجوزون عليهم الكبائر، والجمهور يجوزّون الصّغائر ويقولون إنّهم لا يقرّون عليها؛ بل يحصل لهم بالتّوبة منها من المنْزلة أعظم مما كان قبل ذلك. انتهى كلامه.
فتبيّن بما ذكرنا وَهْمُ السّائل وخطؤه ﵀ في نقل الإجماع على أنّهم معصومون من الكبائر والصّغائر، ولعلّه قد غرّه كلام بعض المتأخرين الذين يقولون بذلك، أو يقلّدون مَن يقوله من أئمة الكلام الذين لا يحقّقون مذهب أهل السّنة والجماعة، ولا يميّزون بين الأقوال الصّحيحة والضّعيفة والباطلة، كيف والقرآن محشو من الدّلائل على وقوع الذّنب منهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾، [طه، من الآية: ١٢١] .
وقول موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾، [القصص، من الآية: ١٦] .
وقول يونس ﵇: ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، [الأنبياء، من الآية: ٨٧] .
وقول نوح ﵇: ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، [هود، من الآية: ٤٧] .
وقوله عن آدم ﵇: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، [الأعراف، من الآية: ٢٣] .
وقول إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾، [الشّعراء: ٨٢] .
وقوله عن داود ﵇: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ الآية، [صّ: من الآية: ٢٤] .
وقوله عن موسى ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، [الأعراف، من الآية: ١٥١] .
وقوله عن نبيّه ﷺ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، [محمد، من الآية: ١٩] .
وقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية، [الفتح، من الآية: ٢] .
وكذلك ثبت في الأحاديث