النَّبِيّ ﷺ قال: "كلّ مسكرٍ خمرٌ وكلّ خمرٍ حرام".ولفظ مسلم: "وكلّ مسكرٍ حرام".
وعن عائشة ﵂ أنّه ﵇ سُئلَ عن البتع، فقال:" كلّ شرابٍ أسكر فهو حرام"، وفي روايةٍ لمسلمٍ:"كلّ شرابٍ مسكرٍ حرام ".متّفق عليه.
ونقل ابن عبد البرّ إجماع أهل العلم بالحديث على صحّته، وأنّه ثبت لشيءٍ روي عن النَّبِيّ ﷺ في تحريم المسكر. وجاء التّصريح بالنّهي عن قليل ما أسكر كثيره، كما أرخرجه أبو داود والتّرمذي وحسّنه من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: " كلّ مسكرٍ حرامٌ وما أسكر الفرق منه فملء الكفّ منه حرامٌ ".وفي روايةٍ: "فالحسو منه حرام".
وقد احتجّ به أحمد وذهب إليه. وإلى هذا القول ذهب جمهور علماء المسلمين من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وهو مذهب مالك، والشّافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ المسكر الذي يزيل العقل نوعان:
أحدهما: ما كان فيه لذة وطرب، قال العلماء وسواء كان المسكر جامدًا أو مائعًا وسواء كان مطعومًا أو مشروبًا، وسواء كان من حبٍّ، أو تمرٍ، أو لبنٍ، أو غير ذلك، وأدخلوا في ذلك الحشيشة التي تعمل من ورق القنب وغيرها، مما يؤكل لأجل سكرته ولذّته.
والثّاني: ما يزيل العقل ويسكر ولا لذّة فيه ولا طرب؛ كالبنج ونحوه، وأكثر العلماء الذين يرون تحريم قليل ما أسكر كثيره يرون حدّ مَن شرب ما يسكر كثيره، وإن اعتقد حلّه متأوِّلًا وهو قول الشّافعي، وأحمد. قال أحمد في رواية الأثرم: يحدّ مَن شرب النّبيذ متأوِّلًا؛ وذلك لضعف التّأويل عنده في ذلك، وبما ذكرنا من كلام رسول الله ﷺ، وكلام أهل العلم يتبيّن لك تحريم التّتن الذي كثر في هذا الزّمان استعماله وصحّ بالتّواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات خصوصًا إذا أكثر منه، أو قام يومًا أو يومين