276

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وكذلك في صفات الله تعالى ، فإن اليهود وصفوا الله تعالى بصفات المخلوق الناقصة. فقالوا: هو فقير ونحن أغنياء. وقالوا: يد الله مغلولة. وقالوا: إنه تعب من الخلق فاستراح يوم السبت إلى غير ذلك. والنصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق المختصة به فقالوا: إنه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم ويتوب على الخلق ويثيب ويعاقب، والمؤمنون آمنوا بالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفواً أحد، وليس كمثله شيء، فإنه رب العالمين وخالق كل شيء، وكل ما سواه عباد له فقراء إليه: (إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً).

ومن ذلك أمر الحلال والحرام، فإن اليهود كما قال الله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) فلا يأكلون ذوات الظفر مثل: الإبل والبط، ولا شحم الثرب والكليتين، ولا الجدي في لبن أمه إلى غير ذلك، مما حرم عليهم من الطعام واللباس وغيرهما حتى قيل إن المحرمات عليهم ثلاثمائة وستون نوعاً، والواجب عليهم مائتان وثمانية وأربعون أمراً، وكذلك شدد عليهم في النجاسات حتى لا يؤاكلوا الحائض ولا يجامعوها في البيوت، وأما النصارى فاستحلوا الخبائث وجميع المحرمات وباشروا جميع النجاسات، وإنما قال لهم المسيح: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) ولهذا قال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وأما المؤمنون فكما نعتهم الله به في قوله: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون

276