121

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

والمواضع الثلاثة ذم الذين ما قدروه حق قدره من الكفار، فدل ذلك على أنه يجب على المؤمن أن يقدر الله حق قدره كما يجب عليه أن يتقيه حق تقاته وأن يجاهد فيه حق جهاده قال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) وقال: (اتقوا الله حق تقاته) والمصدر هنا مضاف إلى المفعول والفاعل مراد أي حق جهاده الذي أمركم به، وحق تقاته التي أمركم بها، واقدروه قدره الذي بينه لكم وأمركم به، فصدقوا الرسول فيما أخبر وأطيعوه فيما أوجب وأمر. وأما ما يخرج عن طاقة البشر فذلك لا يذم أحد على تركه، قالت عائشة: فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. ودلت الآية على أن له قدراً عظيماً لا سيما قوله: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) وفي تفسير ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من آمن بأن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية لما ذكر له بعض اليهود أن الله يحمل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً لقول الحبر وقرأ هذه الآية.

وعن ابن عباس قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم ما تقول إذا وضع الله السماء على ذه، والأرض على ذه، والجبال والماء على ذه، وسائر الخلق على ذه، فأنزل الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)

121