٥٢١ - (٢٥) أخبرنا أبوالحسينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ بِشرانَ قراءةً عليهِ وأَنا أسمعُ: أخبرنا أبوعليٍّ الحسينُ بنُ صفوانَ: حدثنا أبوبكرٍ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِاللهِ بنِ أبي الدُّنيا القرشيُّ: حدثنا أَبي: حدثنا هشيمُ بنُ بَشيرٍ: أخبرنا حصينٌ قالَ: كُنا جلوسًا مع سعيدِ بنِ جُبيرٍ ذاتَ غداةٍ، فقالَ لَنا: أيُّكم رَأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةَ؟ قالَ: فقلتُ: أَنا، قالَ: ثم استدركتُ نَفسي فقلتُ: إنَّ سَهَري لم يكنْ في صلاةٍ، ولكنْ لَدَغتني عقربٌ، فسهرتُ فقالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ: فكيفَ صنعتَ؟ قلتُ: صنعتُ أَن استرقيتُ، قالَ: وما حَملك على ذلكَ؟ قالَ: قلتُ: حديثٌ حدَّثناه الشَّعبيُّ، عن بُريدةَ بنِ حصيبٍ الأَسلميِّ / أنَّه قالَ: لا رُقيةَ إلا مِن عينٍ أو حُمَةٍ.
فقالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: قد أحسنَ مَن انتَهى إلى ما سمعَ، ثم قالَ سعيدٌ: حدثنا ابنُ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «عُرضت عليَّ الأُممُ، فرأيتُ النبيَّ يمرُّ ومَعه الرَّهْطُ، والنبيَّ يمرُّ ومَعه الثلاثُ والاثنانِ، والنبيُّ يمرُّ ومَعه الرجلُ الواحدُ، والنبيُّ يمرُّ وليسَ مَعه أحدٌ، إلى أنْ رُفعَ لي سوادٌ فقلتُ: هذه أُمَّتي، قيلَ: لَيس بأُمَّتِك، هذا مُوسى وقومُهُ، إلى أَن رُفعَ لي (سوادٌ؟) عظيمٌ. قدْ سدَّ الأُفقَ، فقيلَ: هذه أُمَّتُك، ومَعهم سبعونَ ألفًا يَدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ».
قالَ: ثم دخلَ النبيُّ ﷺ، فخُضْنا في أولئكِ السبعينَ وجعَلْنا نقولُ: مَن الذينَ يَدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ؟ أَهم الذينَ صَحِبوا النبيَّ ﷺ؟ أَم هُم الذينَ وُلدوا في الإسلامِ ولم يُشركوا باللهِ شيئًا؟ إلى أنْ خرجَ النبيُّ ﷺ فقالَ: «ما هذا الذي كنتُم تَخوضون فيهِ؟» قالَ: فأُخبرَ بِه، قالَ: «هم الذينَ لا يَستَرْقون ولا يَكتَوون وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ» فقامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصنٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أَنا مِنهم؟ فقالَ: «أنتَ مِنهم» وقامَ رجلٌ آخر مِن المُهاجرينَ فقالَ: أَنا مِنهم يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: «سَبقَكَ بِها عُكَّاشةُ».