٣٩١ - (٥٨) حدثنا زكريا: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ: قالَ عمرو: سمعتُ عُبيدَ بنَ عُميرٍ يقولُ:
قالَ رجلٌ: يارسولَ اللهِ، رجلٌ يُحبُّ المُصلينَ ولايُصلِّي إلا قليلًا، ويُحبُّ الصائمينَ ولا يَصومُ إلا قليلًا، ويُحبُّ الذَّاكرينَ ولايذكرُ إلا قليلًا، ويُحبُّ المُتصدقينَ ولا يَتصدقُ إلا قليلًا، ويُحبُّ المُجاهدينَ ولايُجاهدُ، وهو في ذلكَ يُحبُّ اللهَ ورسولَهُ والمُؤمنينَ؟ قالَ: «هو يومَ القيامةِ مع مَن أحبَّ».
٣٩٢ - (٥٩) حدثنا زكريا: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، أنَّ أباهُ أخبرهُ،
أنَّه مرضَ عامَ الفتحِ مرضًا أَشفى مِنه على الموتِ، فأَتى النبيُّ ﷺ يعودُهُ وهو بمكةَ، قالَ: يارسولَ اللهِ، إنَّ لي مالًا كثيرًا وليسَ يرِثُني إلا ابنَتي، أفأتصدقُ بثُلثي مالي؟ قالَ: «لا»، قالَ: فالشطرُ؟ قالَ: «لا»، / قالَ: فالثلثُ؟ قالَ: «الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ، إنَّك أَن تتركَ ورثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن أَن تترُكَهم عالةً يَتكفَّفونَ الناسَ، إنَّك لَن تُنفقَ نفقةَ خيرٍ إلا أُجرتَ فِيها، حتى اللُّقمةُ ترفَعُها إلى فِي امْرأتِك»، فقلتُ: يارسولَ اللهِ، أُخَلَّفُ عن هِجْرتي؟ قالَ: «إنَّك أن تُخَلَّفَ بَعدي فتعملَ ⦗٢٤٩⦘ عملًا تريدُ بِه الجنةَ إلا ازددتَ رفعةً ودرجةً، ولَعلكَ أَن تُخَلَّفَ حتى يَنتفعَ بكَ أقوامٌ ويُضرَّ بِك آخرونَ، اللهمَّ أَمضِ لأَصحابِي هجرتَهم، ولاتردَّهم على أعقابِهم، ولكنِ البائسُ سعدُ بنُ خَولةَ»، يَرثى لَه أنْ ماتَ بمكةَ.