170

Majmūʿ fīhi ʿashara ajzāʾ ḥadīthiyya

مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية

Editor

نبيل سعد الدين جرار

Publisher

مكتبة البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Publisher Location

لبنان / بيروت [ضمن سلسلة مجاميع الأجزاء الحديثية (٢)]

Genres
parts
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا شيخنا الإمام بهاء الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن شاتيل قراءة عليه في يوم الأحد العشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وخمسمئة، قيل له: أخبركم أبو القاسم علي بن الحسين الربعي قراءة عليه وأنت تسمع في شهر ربيع الأول سنة خمسمئة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز قراءة عليه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السماك إملاء من لفظه يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث خلون من رجب سنة أربعين وثلاثمئة قال:
٣٣٩ - (١) حدثنا أحمد بن عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَزَوَّجُ! قَالَ: وَمَنْ؟ قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا، قَالَ: وَمَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ؟ قَالَتْ: أَمَّا ⦗٢٦٦⦘ الْبِكْرُ فَابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْكَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ، قَالَ: فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيٍّ. قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ رُومَانَ، وَمَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، قَالَتْ: وَذَاكَ مَاذَا؟ قَالَتْ: رَسُول اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: انْتَظِرِي فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ، قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَذَكَرَتْ / ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي، قَالَتْ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ وَعْدًا قَطُّ - تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ -.
قَالَتْ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هذه الجارية؟ فأقبل على امرأته فَقَالَ لَهَا: مَا تَقُولِينَ يَا هَذِهِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: لَعَلَّنَا إِنْ أنكحنا هذا الفتى إليك تصيبه وَتُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمُطْعِمِ وَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَمَلَكَهَا.
قَالَتْ خَوْلَةُ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ جَلَسَ عَنِ الْمَوَاسِمِ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقُلْتُ: انْعَمْ صَبَاحًا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قُلْتُ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، قَالَتْ: فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ. قَالَتْ: قُلْتُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ الْمُطَلَّبِ يَذْكُرُ سَوْدَةَ بِنْتَ ⦗٢٦٧⦘ زَمْعَةَ، قَالَ: كُفْؤٌ كَرِيمٌ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قُلْتُ: تُحِبُّ ذلك، قال: فقولي لَهُ فَلْيَأْتِ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَمَلَكَهَا، قَالَتْ: وَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: لَعَمْرُكَ إِنِّي سَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثُو عَلَى رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ / سَوْدَةَ.
قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَزَوَّجَنِي لِسِتِّ سِنِينَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا السُّنْحَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لأَرْجَحُ بَيْنَ عِذْقَيْنِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ، إِذْ جَاءَتْ أُمِّي فَأَنْزَلَتْنِي ثُمَّ مَشَتْ بِي حَتَّى انْتَهَتْ بِي إِلَى الْبَابِ، فَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَفَرَّقَتْ جُمَيْمَةً كَانَتْ لِي، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَقَالَتْ: هَؤُلاءِ أَهْلُكِ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِمْ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكِ، قَالَتْ: فَقَامَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَخَرَجُوا، وَبَنَى بِي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَلا وَاللَّهِ مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ وَلا ذُبِحَتْ مِنْ شَاةٍ، وَلَكِنْ جَفْنَةً كَانَ يَبْعَثُ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَارَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَا.

1 / 265